السيد كمال الحيدري
37
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
قلنا قبل قليل إنّ هذا الموقف يمثِّل خرقاً وتقويضاً لأهمّ قواعد الحديث المتسالم عليها عند مدرسة أهل السنّة ، وإنّ حرص الأثريّ على حفظ ماء وجه معاوية ولو بخرق المسلَّمات ليس مما يُعبأ به كثيراً . على أنّ لمناقشة كلام الأثري جانباً آخر لا يرتبط هذه المرّة برغباته وميوله الدفاعية عن معاوية ، فإن رأيه في أبي حمزة عمران بن أبي عطاء الأسدي القصّاب وتضعيفه إيّاه ليس صحيحاً على إطلاقه ، ولا مما يتّفق عليه أساطين ومحقّقو علم الجرح والتعديل . فلم يرد عن أبي حاتم الرازي ( ت 277 ه - ) ولا عن أبي زرعة الرازي ( ت 264 ه - ) تصريحٌ بالتضعيف ، وإنَّما اقتصرت عبارة الأوّل على ما يُستشفُّ منه « التليين » ، في حين إنّ عبارة الثاني نصّت على ذلك ( / التليين ) ؛ وعليه فإنّ ما أطلقه الأثريُّ - بنحوٍ جازمٍ من ذهابهما إلى التضعيف - فيه تمويهٌ على القارئ . قال أبو محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : ( سألت أبي عن أبي حمزة الواسطي عمران بن أبي عطاء ، فقال : ليس بقويّ . [ . . . و ] سئل أبو زرعة عن أبي حمزة القصّاب عمران بن أبي عطاء فقال : بصريٌ ليّن ) « 1 » . وكما هو معروف عند خبراء ألفاظ الجرح والتعديل فإنّ عبارة أبي حاتم ( ليس بالقويّ ) لا تدلّ على أكثر من مجرّد « التليين » . وقد نقل الذهبي ( ت 748 ه - ) قول النسائي عن ( عمران ) إنه : ( ليس بالقويّ ) « 2 » ولم يفسّره بأكثر
--> ( 1 ) الرازي ، أبو محمّد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمّد ، الجرح والتعديل ، دار الكتب العلمية - بيروت ، ط 1 ، 1272 ه - - 1953 م ، ج 6 ، ص 302 . وراجع أيضاً : الذهبي ، أبو عبد الله شمس الدين محمّد بن أحمد التركماني الدمشقي ، ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار المعرفة ، بيروت ، ط 1 ، 1382 ه - - 1963 م ، ج 3 ، ص 239 . ( 2 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 239 .