السيد كمال الحيدري

295

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

معنى ذلك : يوم ندعو كلَّ أناس بإمامهم الذي كان يقتدون به ، ويأتمرون به في الدنيا ، لأنّ الأغلب من استعمال العرب « الإمام » فيما ائتمّ واقتدي به ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أَولى ما لم تثبت حجّة بخلافه يجب التسليم بها ) « 1 » . وقد نسب البعض تفسير لفظة « الإمام » في الآية بإمام الجماعة إلى الإمام علي ( ع ) ، قال القرطبي : ( وقال علي رضي الله عنه : بإمام عصرهم ) « 2 » . وقال الشوكاني في « فتح القدير » : ( وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : المراد بالإمام : إمام عصرهم ، فيدعى أهل كلّ عصر بإمامهم الذي كانوا يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ) « 3 » . أئمة يدعون إلى النار إذا كان القرآن الكريم يعتبر العلاقة بين التابع والمتبوع علاقة انتماء مصيريّ ، بل تبادلٍ في الهويّة والتعريف ، فإنّ آيات أخرى منه توضّح أبعاد هذه العلاقة ونتيجتها الطبيعية في عالم الآخرة بنحو أكثر وضوحاً وأشدّ صراحة من مجرّد التعميم الوارد في الفئة الأولى من الآيات التي أشرنا إليها ،

--> ( 1 ) الطبري ، أبو جعفر محمّد بن جرير ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، تحقيق : عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث الدراسات العربية الإسلامية . هجر - القاهرة ، ط 1 ، 1422 ه - - 2001 م ، ج 15 ، ص 8 . ( 2 ) القرطبي ، أبو عبد الله محمّد بن أحمد ، الجامع لأحكام القرآن ، تحقيق : عبد الله بن عبد المحسن التركي ، بيروت ، ط 1 ، 1427 ه - - 2006 م ، ج 13 ( شارك في تحقيق هذا الجزء : محمّد الخن ومحمد كريم الدين ) ، ص 130 . ( 3 ) الشوكاني ، محمّد بن علي ، فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير ، حقّقه وخرّج أحاديثه : عبد الرحمن عميرة ( شاركه في التخريج لجنة التحقيق والبحث العلمي بدار الوفاء ) ، ج 3 ، ص 341 .