السيد كمال الحيدري

296

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فإن كان الناس يُدعون بأئمّتهم فإن هناك أئمّة يقودون أتباعهم إلى النار ، كما قال تعالى عن فرعون : فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ « 1 » . قال الطبري في تفسير هذه الآية : ( يقول تعالى ذكره : وجعلنا فرعون وقومه أئمّة يأتمّ بهم أهل العتوِّ على الله والكفر به ، يَدْعون الناس إلى أعمال النار . وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ يقول جلَّ ثناؤه : ويوم القيامة لا ينصرهم من الله إذا عذَّبهم ناصرٌ ، وقد كانوا في الدنيا يتناصرون فاضمحلّت تلك النصرة يومئذٍ . وقوله : وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يقول تعالى ذكره : وألزمنا فرعون وقومه في هذه الدنيا خزياً وغضباً منّا عليهم ، فحتّمنا لهم فيها بالهلاك والبوار والثناء السيّئ ، ونحن متبعوهم لعنةً أخرى يوم القيامة فمُخزوهم بها الخزي الدائم ، ومهينوهم بها الهوان اللازم ) « 2 » . وقال البغوي : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً قادة ورؤساء يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ لا يُمنعون من العذاب . وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً خزياً وعذاباً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ من المبعدين الملعونين ) « 3 » . إن الزعامة قضية يرغب فيها الكثيرون من البشر ، وتستهويهم مظاهر

--> ( 1 ) القصص : 40 - 42 . ( 2 ) الطبري ، جامع البيان ، ج 18 ، ص ص 257 - 258 . ( 3 ) البغوي ، أبو محمّد الحسين بن مسعود ، معالم التنزيل في تفسير القرآن ، حقّقه وخرّج أحاديثه : محمّد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش ، دار طيبة ، ط 4 ، 1417 ه - - 1997 م ، ج 6 ، ص 209 .