السيد كمال الحيدري
294
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
يوم ندعو كل أناسٍ بإمامهم ورد في القرآن الكريم قوله تعالى : يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا « 1 » . في هذه الآية الكريمة توضيحٌ لأبعاد علاقة الإنسان بالإنسان بما يتجاوز حياته اليومية ، فإن للإنسان علاقات كثيرة ومتواصلة مع أبناء جنسه في قضايا الحياة من عيش وعمل ودراسة أو تجارة . . . وهذه علاقات نشاهدها ونعيشها على مدار مسيرتنا في هذه النشأة من حياتنا . ولكن الآية تتحدّث عن نمط آخر من العلاقات لا يقتصر على قضايا المعاش والعمل ، وإنّما يشمل حياة الفكر والقيم والعقيدة . فإن علاقة الإنسان بالإنسان قد تؤسَّس على قواسم مشتركة كثير منها ما يمثّل المصلحة فيها صلب تلك العلاقة ، ومنها ما تكون مؤسّسة على التقارب الفكري والاشتراك العقائدي بين الطرفين . وكلّما اتّسع نفوذ وتأثير أحدهما على الآخر في خياراته ومتبنّياته ازداد لصوق هذا الآخر وانتماؤه إليه حتى تتحوّل العلاقة إلى ائتمام بينهما واقتداء ؛ يشكّل الطرف النافذ فيها نمط السلطة والسيادة ، والطرف المستجيب نمط التبعية والامتثال . هنا يوحّد القرآن الكريم بين الطرفين في الحكم ويلحق بالطرف الثاني تبعات علاقته تلك بالطرف الأوّل حتى أنه يحجم عن دعوة الإنسان باسمه وهويّته ، ويدعوه بمحور انتمائه ومركز ولائه واقتدائه . قال الطبري في تفسيره وهو يوضّح معنى لفظ « الإمام » الوارد في الآية التي وضعها في العنوان : ( وأَولى هذه الأقوال عندنا بالصواب قول من قال :
--> ( 1 ) الإسراء : 71 .