السيد كمال الحيدري

277

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

إنّ جميع الوثائق المتقدّمة التي نقلناها - وغيرها الكثير - تشير بنحوٍ واضحٍ إلى مسؤوليتهم عن قتله ، ولا سيما ما سمعناه عن عمرو بن العاص وابنه . ولو كان معاوية يقصد بقوله : « إنّما قتله الذين جاءوا به » البغاة من قتلة عثمان ، لما كان لردّ الإمام علي ( ع ) عليه من موضوع ؛ إذ هو ليس منهم ، ولما وضع نفسه موضع رسول الله ( ص ) وإخراجه حمزة للحرب ، فإنّ هذا مؤشرٌ على أنّه ( ع ) فهم أن معاوية يعنيه تحديداً وليس « قتلة عثمان البغاة » ، وهو ما فهمه أيضاً جميع من تحدّث عن مغالطة معاوية ، وقد تقدّمت الإشارة إلى بعضهم . الموقف الرابع : ومن المعالجات الغريبة التي قُدّمت في تأويل حديث عمار - إن لم يكن أغربها على الإطلاق - ما شرح به ابن رجب هذا الحديث . فبعد محاولته الطعن في سند الحديث وتشكيكه في جملة « تقتله الفئة الباغية » بأنها زيادة في حديث البخاري ، وهو ما عرفنا عدم صحّته ، وبعد إحجامه عن شرح المقصود ب - « الفئة الباغية » مكتفياً بنقل رأي الحسن البصري القاضي بتفسيرها ب - ( أهل الشام : معاوية وأصحابه ) الذي أردفه بإشارة إلى ما نُقل عن أحمد من عدم كلامه في الأمر وقوله ( السكوت عنه أسلم ) . بعد كلّ ذلك ، حاول معالجة الفقرة الأخيرة الواردة في الحديث والتي يقول فيها رسول الله ( ص ) عن عمّار : ( يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار ) « 1 » فقال : ( وقول النبي صلّى الله عليه وسلّم في بناء المسجد : « ويح عمار ، يدعوهم

--> ( 1 ) لم يتناول ابن رجب في شرحه للحديث لفظه الآخر الوارد في البخاري ( باب مسح الغبار عن الناس في السبيل ) أو ( باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله ) الذي فيه : [ . . . ] يدعوهم إلى الله [ . . . ] ) وإنّما اكتفى بالإشارة إليه فقط . ولا ندري هل ينطبق كلامه الذي سننقله بعد قليل أعلاه على اللفظ الآخر أيضاً أم هو يقصد بشرحه اللفظ الأوّل فقط . ويزيد الأمر غموضاً أن ابن رجب لم يتمّ شرحه لصحيح البخاري حيث الباب المذكور .