السيد كمال الحيدري

268

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

لقد أشاع كثير من الباحثين أن مجرّد الكتابة في تاريخ الإسلام والمسلمين وتحليل ودراسة ما حفل به من ثورات وانقلابات وتحزّب وتيّارات فكرية ، من شأنه أن يمزّق الأمة وينتقص من سلفها ورموزها ، وهذا ما يسهم في ضياع أبنائها الشبّان الذين تتجاذبهم الكثير من التيّارات الفكرية الثقافية المعاصرة . لا يبدو لنا أن هذا الرأي يمتلك من الصواب ما يكفيه ، والسبب في ذلك لا يعود إلى تشكيكنا في الاستقطابات الثقافية والفكرية المعاصرة ، فهذا واقع لا سبيل إلى إنكاره ، إنّما يعود إلى أن هذه المهمّة ، مهمّة إعادة كتابة التاريخ ، مهما حاولنا تأخيرها فإنها آتية لا محالة ، وكلّ ما علينا القيام به هو المبادرة إلى ذلك قبل أن يشغل هذا الفراغ غيرنا . لقد عرفنا حتّى الآن بعض الجوانب الهامّة المتعلّقة بالحديث النبويّ الوارد بحقّ عمّار بن ياسر : « تقتله الفئة الباغية » . وحان الوقت لمعرفة بعض الاعتذارات والتأويلات التي قُدّمت لهذا الحديث ، أو التأويل الذي روَّج له معاوية لدفع الطعن عليه . إن وضوح الحديث في إدانته معاوية وجماعته وجيشه أفضى إلى إرباك في تحليل هذا الحديث ، ليس فقط عند أولئك الذين يهمّهم « ستر الصحابة » كما بات يصطلحون على معاوية ، بل وعند أولئك العلماء الذين يودّون المصالحة بين جميع الأطراف المتحاربة وإغلاق جميع منافذ السؤال والمراجعة بهدف الحدّ من الطعن على السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذين يمثّلون بنظرهم المرجعية العليا في التعاطي مع الإسلام وفهمه . سنشير إلى بعض تلك المواقف المربكة ليقف القارئ بنفسه على حقيقة الأمر :