السيد كمال الحيدري

264

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

4 . وفي « عمدة القارئ » كرّر بدر الدين العيني ما قاله ابن حجر ، ورفض تفسير ابن بطّال ومن تبعه كالمهلّب وغيره القائل بأنّ المقصود بالفئة الباغية : الخوارج . قال عن الفئة الباغية : ( هم الذين خالفوا الإمام وخرجوا عن طاعته بتأويل باطل ظنّاً بمتبوعٍ مطاع . قوله : « يدعوهم » أي : يدعو عمّار الفئة الباغية وهم الذين قتلوه في وقعة صفّين [ . . . ] . قوله : « إلى الجنّة » أي : إلى سبيلها وهي الطاعة . كما أن سبب النار هو المعصية . قوله « ويدعونه إلى النار » أي : يدعو هؤلاء الفئة الباغية عماراً إلى النار . فإن قيل : كان مقتل عمّار بصفّين وكان مع عليّ رضي الله عنه وكان الذين قتلوه مع معاوية ؛ وكان معه جماعة من الصحابة ، فكيف يجوز أن يدعوه إلى النار ؟ [ . . . ] والجواب الصحيح في هذا : أنهم كانوا مجتهدين ظانّين أنّهم يدعونه إلى الجنّة وإن كان في نفس الأمر خلاف ذلك ، فلا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم . فإن قلت : المجتهد إذا أصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر ، فكيف الأمر ههنا ؟ قلت : الذي قلنا جوابٌ إقناعيّ [ . . . ] ) « 1 » . 5 . قال القسطلاني في ( إرشاد الساري ) : ( « ويح عمّار » [ . . . ] « يدعوهم »

--> ( 1 ) العيني ، عمدة القارئ ، دار إحياء التراث العربي - بيروت ، ج 4 ، ص 209 . وأغرب ما في كلام العيني هو نعته لجوابه - بعد تسليمه بصحّة ووجاهة الاعتراض عليه بما ذكره - بكونه ( إقناعياً ) ، وهذا اعتراف صريح بتهافت كلامه وعجزه عن الجواب على الاعتراض المذكور : فوفقاً لحديث ( المجتهد إذا أصاب فله أجران ، وإذا أخطأ فله أجر ) يكون معاوية ومن معه لهم « أجر واحد » ، في حين إنّ الحديث النبويّ في عمّار ينصّ على أنّهم دعاة إلى النار ؟ ! فكيف يكون الداعي إلى النار له « أجر » من الله تعالى ؟ !