السيد كمال الحيدري

265

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أي يدعو عمّارٌ الفئة الباغية وهم أصحاب معاوية رضي الله عنه الذين قتلوه في وقعة صفّين « إلى » سبب « الجنّة » وهو طاعة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، الإمام الواجب الطاعة إذ ذلك ، « ويدعونه إلى » سبب « النار » لكنهم « 1 » معذورون للتأويل الذي ظهر لهم ؛ لأنهم كانوا مجتهدين ظانّين أنهم يدعون إلى الجنّة ) « 2 » . 6 . في ( نيل الأوطار ) للشوكاني ، قال شارحاً لحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تكون أمّتي فرقتين ، فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهما بالحقّ ) : ( قوله : « أولاها بالحقّ » فيه دليلٌ على أن عليّاً ومن معه هم المحقّون ، ومعاوية ومن معهم هم المبطلون . وهذا أمر لا يمتري فيه منصف ولا يأباه إلا مكابر متعسّف ، وكفى دليلًا على ذلك الحديث وحديثُ « يقتل عمّاراً الفئة الباغية » وهو في الصحيح ) « 3 » . 7 . وقال الآلوسي في تفسيره « روح المعاني » عند الآية وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . « 4 » : ( أخرج الحاكم - وصحّحه - والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت في نفسي

--> ( 1 ) ليلاحظ كيف أن القسطلاني عدل عن بيان « سبب » النار ولم يوضّحه كما فعل في سبب الجنّة ، حين قال عنه إنه ( طاعة علي ) ! كما لم يذكر من هو « الداعي » لهذا السبب ، كأنه « عمّار » في المقطع الأوّل من الحديث ! فهل السبب « طاعة معاوية » والداعي « معاوية » نفسه ؟ من المؤكّد أن القسطلاني لا يرغب بمواجهة هذه الحقيقة ! ( 2 ) إرشاد الساري : ج 1 ص ص 441 - 442 وأيضاً : ج 5 ، ص 50 . ( 3 ) الشوكاني ، محمّد بن علي ، نيل الأطار : تحقيق : عصام الدين الصبابطي ، دار الحديث - مصر ، ط 1 ، 1413 ه - - 1993 م ، ج 7 ، ص 195 . ( 4 ) الحجرات : 9 .