السيد كمال الحيدري

263

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

معاوية وأصحابه ) « 1 » . 3 . قال ابن حجر في ( فتح الباري ) : ( وفي قوله صلّى الله عليه وسلّم : « تقتل عماراً الفئة الباغية » دلالة واضحة على أن عليّاً ومن معه كانوا على حقّ ، وأن من قاتلهم كانوا مخطئين في تأويلهم ) « 2 » . وقال أيضاً : ( وقد ثبت أن من قاتل علياً كانوا بُغاة ) « 3 » . وقال كذلك : ( ودلّ حديث « تقتل عماراً الفئة الباغية » على أنّ علياً كان المصيب في تلك الحرب لأن أصحاب معاوية قتلوه ) « 4 » . وقال في شرحه للحديث : ( قوله : « يدعوهم » أعاد الضمير على غير مذكور ، والمراد : قَتَلَتُه كما ثبت من وجهٍ آخر « تقتله الفئة الباغية يدعوهم . . . » [ . . . ] . فإن قيل كان قتله بصفّين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار ؟ فالجواب : إنّهم كانوا ظانّين أنّهم يدعون إلى الجنّة ، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتّباع ظنونهم . فالمراد بالدعاء إلى الجنّة الدعاء إلى سبيلها وهو طاعة الإمام ، وكذلك كان عمّار يدعوهم إلى طاعة عليّ ، وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذلك ، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك ؛ لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم ) « 5 » .

--> ( 1 ) ابن رجب الحنبلي ، زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد السلامي البغدادي فتح الباري شرح ابن صحيح البخاري ، تحقيق : محمود بن شعبان بن عبد المقصود وآخرين ، مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة ، ط 1412 : 1 ه - - 1996 م : ج 3 ، ص 311 . ( 2 ) فتح الباري ، طبعة دار المعرفة : ج 6 ، ص 619 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 13 ، ص 16 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 85 . ( 5 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 542 .