السيد كمال الحيدري

25

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وكان رعيّته يحبّونه . وقد ثبت في الصحيحين : « خيار أئمّتكم : الذين تحبّونهم ويحبّونكم ويصلّون عليكم وتصلّون عليهم ، وشرار أئمّتكم : الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم » ) « 1 » . ( وقال قتادة : لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم : هذا المهديّ . وعند مجاهد : لو أدركتم معاوية لقلتم : المهديّ « 2 » ، وقد ذكر عند الأعمش عمر بن عبد العزيز وعدله ، فقال الأعمش : فكيف لو أدركتم معاوية ، قالوا : في حلمه ، قال : لا والله بل في عدله ) . ( وقد بلغ من استقامته على جادّة الإسلام أن قال فيه أمثال قتادة ومجاهد وأبي إسحاق السبيعي - وكلّهم من الأئمّة الأعلام - : كان معاوية هو المهديّ « 3 » . ومن يتتبّع سيرة معاوية في حكمه يرى أنّ حكومته في الشام كانت حكومة مثاليّة في العدل والتراحم والتأسّي ، لم يخيّر بين الطيّب والأطيب إلا اختار الأطيب على الطيّب ) . ( وروى الإمام أحمد في كتاب « الزهد » عمّن قال : رأيتُ معاوية على المنبر

--> ( 1 ) لم ينقل المؤلّف عبارة ابن تيمية بدقّة وأمانة ! قال : ( سيرة الولاة ) وفي الأصل : ( سِير الولاة ) ، وقال : ( كان رعيّته ) وفي الأصل : ( كانت رعيّته ) ، وقال : ( وقد ثبت في الصحيحين ) وفي الأصل : ( و [ قد ثبت ] في الصحيح عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : . . . ) . علماً أن الحديث لم يرد إلا في « صحيح مسلم » وليس في « الصحيحين » كما نقل - أو بالأحرى كما قال - المؤلّف . راجع عبارة ابن تيمية في : منهاج السنّة النبوية ، تحقيق : محمّد رشاد سالم ، جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية ، ط 1 ، 1406 ه - - 1986 م ، ج 6 ، ص 246 . ( 2 ) في منهاج السنّة النبوية ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 233 : ( لقلتم : هذا المهدي ) . ( 3 ) المصدر السابق : ( لقلتم : كان المهدي ) .