السيد كمال الحيدري
246
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاةٌ ظالمون له ، ولكن لا يكفَّرون ببغيهم ) « 1 » . وهكذا نعرف أنه لا خلاف في عدّ معاوية وأتباعه بغاة ، ولكنّ الحديث كلّ الحديث في حكمه ، ولاسيَّما بعد أن عرفنا من الأحاديث المتقدّمة قوله ( ص ) لعمّار : ( تدعوهم إلى الجنّة ويدعونك إلى النار ) الذي يكون معاوية وفقاً له داعياً إلى النار وليس خليفة للمسلمين وإماماً لهم . هذا تحديداً ما لا يودّ الاعتراف به المدافعون عن معاوية ؛ ولذا نجدهم يتأوّلون الحديث ويفسّرونه تفاسير غريبة لا يوافقهم عليها أحد . وقد يتصاعد هذا الموقف الدفاعي فيعود القهقرى ليطعن في أصل صحّة الحديث المتقدّم ، أو يتردّد في الكلام عن دلالته ، أو يرى أنّ عدم النظر في معناه ( أسلم ) كما نُقل ذلك عن الإمام أحمد بن حنبل ! أخرج الخلال في كتابه ( السنّة ) قال : ( سمعت محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم قال : سمعت أبي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : روي في « تقتل عمّاراً الفئة الباغية » ثمانية وعشرون حديثاً ليس فيها حديث صحيح ) « 2 » . وفيه أيضاً : ( أخبرنا أحمد بن حازم وعبيد الله بن العباس الطيالسي أنّ إسحاق بن منصور حدّثهم أنه قال لأبي عبد الله : قول النبي ( ص ) لعمّار « تقتلك الفئة الباغية » قال : لا أتكلّم فيه . زاد الطيالسي [ أي في روايته : أن أحمد قال ] : تركه أسلم ) « 3 » .
--> ( 1 ) المناوي ، عبد الرؤوف ، فيض القدير شرح الجامع الصغير ، المكتبة التجارية الكبرى - مصر ، ط 1 ، 1356 ه - ، ج 6 ، ص 365 . ( 2 ) السنّة ، مصدر سابق : مج 1 ، ذكر صفّين والجمل وذكر من شهد ذلك ومن لم يشهد ، ص 463 ، المسألة 722 . وانظر أيضاً : المسألة 462 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 463 ، المسألة 720 .