السيد كمال الحيدري

247

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وجاء في ( مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ) برواية إسحاق بن منصور الذي يروي عنه الخلال أنه قال : ( قلت : قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمّار ( رحمه الله ) : « تقتلك الفئة الباغية » ؟ قال : لا أتكلّم فيه ، تركه أسلم ) « 1 » . وفي بعض نسخ المسائل أن إسحاق بن منصور طرح السؤال ذاته على إسحاق بن راهويه فكان جوابه : ( بل هو وأصحابه ) « 2 » . وقد أوضح محقّق الكتاب الدكتور سليمان بن عبد الله العمير - وكان قد تنبّه إلى الإرباك في مواقف أحمد « 3 » - ما قصده ابن راهويه فقال معلّقاً : ( أي النبي صلى الله عليه وسلّم قرّر ذلك وأكّده ، وتلاه على أصحابه من بعده ) ، ثمّ احتمل أنّ مقصوده بالضمير ( هو ) نفس أحمد بن حنبل فقال : ( ويمكن أن يكون مراد إسحاق : أنّ الإمام أحمد وأصحابه يقرّون هذا الحديث ) « 4 » . بل قد يتمادى البعض في دفاعه عن معاوية في تجاهل تامّ لحديث عمّار ويتقدّم خطوة على موقف الإمام أحمد ، فلا يكتفي بالسكوت ( الأسلم ) ، بل يمتنع حتى عن عدّ معاوية ( مخطئاً ) فضلًا عن أن يكون ( باغياً ) ! قال صالح الفوزان وهو يشرح عقيدة محمّد بن عبد الوهّاب فيما حدث

--> ( 1 ) المروزي ، إسحاق بن منصور ، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، تحقيق : سليمان بن عبد الله العميد ، الجامعة الإسلامية ، المدينة المنوّرة ، ط 1 ، 1425 ه - - 2004 م ، ج 9 ، صص 4890 - 4891 . وقد علّق محقّق الكتاب يقول : ( ولكنه رحمه الله تكلّم فيه ) ثم نقل ما قاله أحمد كما في رواية يعقوب بن شيبة في مسنده ، فراجع . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 4893 . ( 3 ) وانظر أيضاً : ابن تيمية ، منهاج السنّة النبوية ، ج 4 ، ص 414 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 4893 .