السيد كمال الحيدري
24
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
التابعة لجامعة الإمام محمّد بن عبد العزيز الإسلامية فيما يتعلّق بهذه الأحداث أثناء عمله أستاذاً في جامعة الإمام في المدينة المنوّرة ) . ثم قال : ( وقد أراد الوالد من هذا الكتاب أن يكون دليلًا للدعاة والناشئة من شباب وشابّات الأمّة ، يغرس في نفوسهم حبَّ الصحابة وفضائلهم ، ويأخذ بأيديهم إلى جادّة الصواب في الأحداث التي جرت بينهم ، وكان حريصاً على نشره وتوزيعه وتبليغه للأمّة ) « 1 » . هذا كلّه من كلام الابن في شرح رسالة أبيه وغرضه من هذا الكتاب ، ولكن ماذا يقول الأب نفسه في تحقيق أهدافه تلك ؟ وكيف يُثقِّف « الناشئة من شباب وشابّات الأمة » على حدّ زعم ابنه ؟ لقد عقد المؤلّف عنواناً باسم ( خصال معاوية واستخلافه لابنه يزيد ) نقل فيه شيئاً من أقوال ودعاوى بعض أعلام النهج الأمويّ كابن العربي وابن تيميّة وغيرهم ممّا تناولناه في أكثر من مناسبةٍ في هذا الكتاب وغيره ، فكان مما نقله وارتضاه - وفي كثيرٍ من الأحيان دونَ توثيقٍ لمضامين تلك الدعاوى - مما يوضحّ رأيه العباراتِ التالية « 2 » التي انتقيناها للقارئ ليتعرّف من خلالها عقيدة هذا الرجل في معاوية وابنه يزيد وما يطمح له في مشروعه ؛ قال : ( قال سعد بن أبي وقَّاص : ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بالحقّ من معاوية . وقال ابن عباس : ما رأيت رجلًا أخلق بالملك من معاوية ) . ( وقال ابن تيمية : وكان سيرة معاوية مع رعيّته من خيار سيرة الولاة ،
--> ( 1 ) المشعل ، محمّد علي ، فضل الخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم وبحث في تمحيص أحداث الفتنة وتبرئة الصحابة عامّة ، اعتنى به : عبد الباري بن محمّد علي مشعل ، [ نشر غراس - الكويت ، ط 1 ، 1428 ه - ] : ص 4 . ( 2 ) راجع كتابه بحسب الترتب أعلاه : ص ص 139 ، 140 ، 141 ، 143 ، 182 - 183 .