السيد كمال الحيدري

229

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

واستحقاقه لهذا المنصب ، وهذه إحدى أوضح حقائق التاريخ الإسلامي . أما التعبير ب - ( ردّ ) الإمامة إلى معاوية وإيهام القارئ بأنها كانت له ابتداءً وقد خرجت عنه مؤقّتاً لتعود إليه فهو تدليس آخر يفضحه اعتراف المسلمين جميعاً بأنّ معاوية كان باغياً على إمام زمانه ، شاقّاً لعصا المسلمين . ثالثاً : أمّا حديث « تدور رحى الإسلام . . » ، فلا يمكن الاستدلال به - على فرض صحّته - إلا بعد تعيين نقطة ابتداء تلك السنين التي حدّدها رسول الله ( ص ) ، فإن كان ابتداؤها - كما هو الظاهر - من زمن إخباره ( ص ) بذلك ، وافتراضنا أن الإخبار المذكور كان في السنوات الأخيرة من حياته الشريفة ( كأن يكون قبل سنتين أو ثلاثة ، أي في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة ) ، فإن بدء دوران رحى الإسلام يكون حينها إبَّان تسلّط معاوية على رقاب المسلمين ، أي سنة ( 41 ) للهجرة وما بعدها ! معه لن يكون للحديث عن مزايا معاوية في العلم والدين والشجاعة وحسن السيرة من معنى ! وعلى أية حال ، فقد أفرز هذا الإجراء في سياسة الاتّجاه الأمويّ وضع كثير من الأحاديث ودسّها في مدوّنات السنّة النبوية ، وقد أشرنا سابقاً إلى مواقف جملة من علماء المسلمين الذين صرّحوا بعدم صحّة هذه الأحاديث واختلاقها وانعدام وجود أصولٍ لها . وفيما يلي عيّنة سريعة من تلك الأحاديث نضعها بين يدي القارئ الكريم تاركين له أن يضيف إليها ما تسعفه به مطالعته لمدوّنات السنّة النبوية من نظائر : 1 . ما في كتاب ( الردّ على المبتدعة ) المتقدّم ، حيث قال : ( حدّثنا محمّد بن الحافظ ، قال : أحمد بن يوسف بن خلاء ، قال : أنبأ محمّد بن يوسف القرشي ، قال : أنبأ محمّد بن يزيد الواسطي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن عيّاش ، عن يحيى بن عبيد الله ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه