السيد كمال الحيدري
228
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
يقول ابن البناء في كتابه ( الردّ على المبتدعة ) : ( كانت إمامته [ يعني معاوية ] بعد عليّ بن أبي طالب ، وإنّما طالب بدم عثمان رضي الله عنه ولعن قاتله . فلما حصل الأمر للحسن خلع نفسه وردّها إليه ، وسُمّى : عام الجماعة ، قال أحمد : بقي أربعين سنة : عشرون إمارة ، وعشرون خلافة ، ولم يوجد من أحد إلَّا شكره وترضّى عليه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تدور رحى الإسلام بعد خمس وثلاثين سنة ) والمراد ب - « الرحى » ها هنا : القوّة في الدين . وقد كانت خلافة معاوية من جملة « خمس وثلاثين » ؛ لأن « الثلاثين » كملت بخلافة علي ؛ ولأن شرائط الإمامة موجودة فيه : من النسب لأنه من قريش ، والعلم ، والدين ، والشجاعة ، وحسن السيرة في المسلمين ، وغير ذلك ؛ وجب صحّة إمامته ) « 1 » . هذه السطور تعدّ الأساس النظري لكلّ ما سيأتي على ذكره ابن البنا من أحاديث فضائل معاوية ، وهي سطور حوت - على وجازتها - على الكثير من التدليسات والخروقات الواضحة لمسلّمات التاريخ الإسلامي : فأوّلًا : الحديث عن معاوية بأنه إنّما ( لعن قاتل عثمان ) إنّما هو في الواقع تدليس فاضح لا يكاد يخفى على مسلم ؛ والصحيح أنّ معاوية لعن « الإمام عليّاً » تحديداً وجعل ذلك ضمن أهمّ سياساته على مدار تسلّطه على المسلمين ، وقد أثبتنا هذه النقطة في أكثر من موضع من أبحاثنا السابقة . ثانياً : الحديث عن خلع الإمام الحسن ( ع ) لنفسه لم يكن ليكون لولا ضعف جيشه ( ع ) عن مقاتلة معاوية ، ولم يكن ناتجاً عن اعترافه بأهليّة معاوية
--> ( 1 ) ابن البناء ، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الله الحنبلي البغدادي ، الردّ على المبتدعة ، تحقيق ودراسة : محمّد بن ربيع المدخلي ، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويّة - السعودية : 1416 ه - ، ص 386 - 387 .