السيد كمال الحيدري

214

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

والمفسّرة للّعن ، لاسيّما رواية الحافظ النسائي ، بقوله : ( قلت : وإسناده صحيح ، وعزاه الحافظ في « الفتح » والسيوطي في « الدر » لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، والحاكم - وصحّحه - وابن مردويه ) « 1 » . موقف الاتجاه الأمويّ من أحاديث لعن الحكم ومن في صلبه ما تقدّم كان مجرّد عيّنة على روايات لعن الحكم ومن في صلبه ، وإنّما نقول « عيّنة » لأننا اشترطنا على أنفسنا الالتزام بسرد الروايات الصحيحة فقط ، وإلَّا فإنَّ روايات اللعن من الكثرة بمكان ، وقد جاء على ذكر طائفة منها الحافظ الذهبي في « تاريخ الإسلام » وإن طعن في أغلبها بالضعف والانفراد ووجود من يُجهل في سندها ، إلَّا أن القاعدة في علم الجرح والتعديل تقول ( إن المجاهيل يجبر بعضهم بعضاً إذا لم يتّهموا بالكذب أو الوضع ) ، وعليه فإنَّ هذه الروايات يمكن الالتزام بمضامينها وإن ضعفت بعض أسانيدها لسبب أو آخر . ولقد تناول ابن الأثير في « أسد الغابة » ترجمة الحكم فأشار إلى نفيه ولعنه من قبل رسول الله ( ص ) وما دار بين عبد الرحمن بن أبي بكر ومروان من مشادّة واعتراض ، وتدخّل عائشة في ذلك بما تقدّم نقله حتّى قال : « وقد روي في لعنه ونفيه « 2 » أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، إلَّا أن الأمر المقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلّم مع حلمه وإغضائه على ما يكره ، ما فعل به ذلك إلَّا لأمر عظيم ، ولم يزل منفيّاً حياة النبي صلى الله عليه وسلّم . فلما ولي أبو بكر الخلافة ، قيل له في الحكم ليردّه إلى المدينة ، فقال : ما كنت لأحلّ عقدة عقدها

--> ( 1 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة ، مصدر سابق : ج 7 ، ق 2 ، ص 722 . ( 2 ) هذا هو التعبير الصحيح لما حدث مع الحكم ، وليس كما قال الأرنؤوط في تحقيقه لمسند أحمد من أنّ رسول الله ( أخرجه ) من المدينة إلى الطائف . انظر : مسند الإمام أحمد ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 72 ، الحاشية رقم 3 .