السيد كمال الحيدري
215
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وكذلك عمر ، فلما ولي عثمان رضي الله عنه الخلافة ردّه ، وقال : كنت قد شفعت فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فوعدني بردّه ) « 1 » . بل إن ابن حجر الهيتمي نقل بسند « مستور » - على حدّ تعبيره - لعن رسول الله ( ص ) للحكم وما يخرج من صلبه « 2 » ، وأنه ( ص ) قال - في حديث حسَّنه - : ( إذا بلغ بنو أبي الحكم ثلاثين رجلًا ، اتّخذوا آيات الله بينهم دولًا ، وعباد الله خولًا ، وكتابه دخلًا ) « 3 » ، ثمَّ أضاف قائلًا : ( وبسند رجاله رجال الصحيح ، إلَّا واحداً فثقة ، أنه صلى الله عليه وسلم رأى كأنّ بني الحكم ينزون على منبره وينزلون ، فأصبح كالمتغيّظ وقال : « ما لي رأيت بني الحكم ينزون على منبري هذا نزو القردة » . قال أبو هريرة : فما رئي صلى الله عليه وسلّم مستجمعاً ضاحكاً حتّى لقي الله ) « 4 » . وقد صحّح الحاكم هذا الحديث على شرط الشيخين ، والذهبي على شرط مسلم « 5 » . ولكن على الرغم من كلّ ذلك ، فإنَّ الاتّجاه الأمويّ رفض جميع تلك الأخبار الصحيحة وحاول الالتفاف عليها ، وإليك تلك المواقف :
--> ( 1 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 515 ، الترجمة 1217 . ( 2 ) ابن حجر الهيتمي ، تطهير الجنان واللسان عن ثلب معاوية بن أبي سفيان ، قرأه وعلق عليه : أبو عبد الرحمن المصري الأثري ، دار الصحابة للتراث ، طنطا ، ط 1 ، 1413 ه - - 1992 م : ص 215 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 216 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 216 . ( 5 ) الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، 1411 ه - - 1990 م ، ج 4 ، ص 527 ، ح 8481 .