السيد كمال الحيدري

199

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

المسلمين [ ! ] ، لا يطعن بحديثه ) « 1 » ، بل في ( تاريخ دمشق ) أن له كرامات عند الله ودعوة مستجابة ! فقد نقل بسنده عن داود بن الزبرقان ، عن الحميري ، قال : ( كان عبد الله بن شقيق مجاب الدعوة ، كانت تمرّ به السحابة فيقول : اللهم لا تجوز موضع كذا وكذا حتى تمطر ، فلا تجاوز ذلك الموضع حتى تمطر ) « 2 » . ولم أجد من غمز فيه إلَّا ما نقل عن سليمان بن طرفان التيمي الذي أشارت المصادر المتقدّمة إلى أنه كان ( سيّئ الرأي فيه ) . النموذج الخامس : أبو إسحاق الجوزجاني ( ت 259 ه - ) مما لا شكّ فيه أن الجوزجاني ( إبراهيم بن يعقوب ) أحد أكبر المحدّثين وحفّاظ الحديث . وهو من أبرز أئمّة الجرح والتعديل الذين يعتمد كلامهم وإن وصف بالتعنت . إلَّا أنَّه كان مع ذلك غالياً في النصب ، كثير التحامل على الإمام علي ( ع ) ، شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في النصب في ذلك الزمان ، على العكس من الحافظ النسائي الذي استشهد ضحيّة هذا التعصّب الدمشقي . قال الذهبي في ( تاريخ الإسلام ) : ( وقال ابن عديّ : سكن دمشق فكان يحدّث على المنبر ، ويكاتبه أحمد بن حنبل فيتقوّى بذلك ، ويقرأ كتابه [ أي كتاب ابن حنبل ] على المنبر . وكان شديد الميل إلى أهل دمشق في التحامل على عليّ رضي الله عنه ) « 3 » .

--> ( 1 ) الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 440 ، وتاريخ الإسلام ، ج 3 ، ص 79 . ( 2 ) ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج 29 ، ص 161 . ( 3 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 6 ، ص 44 ، وفيه أيضاً إسناد آخر لقصّة الدجاجة عن إبراهيم بن محمّد الروعيني ولكن فيها ( قتل سبعين ألفاً ) . وهي بسندها في « تاريخ دمشق » : ج 7 ، ص 281 .