السيد كمال الحيدري
200
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
ثمّ ينقل قصّة الدجاجة الشهيرة التي ينتقص فيها من الإمام علي ( عليه السلام ) فيقول : ( وقال فيه الدارقطني : كان من الحفّاظ المصنّفين الثقات ، أقام بمكّة مدّة وبالرملة مدّة وبالبصرة مدّة ، لكن كان فيه انحراف عن علي ، اجتمع على بابه أصحاب الحديث ، فخرج إليهم ، فأخرجت جارية له فروّجاً ليُذبح ، فلم تجد أحداً يذبحها ، فقال : سبحان الله ! لا يوجد من يذبحها وقد ذبح علي بن أبي طالب في ضحوة نيفاً وعشرين ألفاً ) « 1 » . وفي « ميزان الاعتدال » قال عنه : ( الثقة الحافظ ، أحد أئمّة الجرح والتعديل ) ثم أثبت ما نقلها عنه من قول ابن عدي . وفي كتاب « الثقات » لأبي حاتم محمّد بن حبان الدارمي البستي ، قال : ( وكان حريزي المذهب ، ولم يكن بداعية إليه ، وكان صلباً في السنّة ، حافظاً للحديث ، إلا أنه من صلابته ربّما يتعدّى طوره ) « 2 » . وعلى أيّة حال . . فإنه بالرغم من نصبه وزيغه عن الحقّ فإننا نجد إجماعاً على توثيقه ووصفه بكلّ ما هو جميل والثناء عليه ومدحه ! بل إن أبا بكر أحمد بن محمّد الخلّال وصفه ب - « الجليل جدّاً » ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان ( يكرمه إكراماً شديداً ) « 3 » .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق . ( 2 ) الثقات ، مصدر سابق : ج 8 ، صص 81 - 82 . ( 3 ) انظر : المزي ، تهذيب الكمال ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 248 . والبكجري ، أبو عبد الله علاء الدين مغلطاي بن قليج المصري ، إكمال تهذيب الكمال ، تحقيق : عادل بن محمّد وأسامة بن إبراهيم ، الفاروق الحديثة ، ط 1 ، 1422 ه - - 2001 م ، ح 1 ، ص 326 . والفراء ، أبو الحسين محمّد بن أبي يعلى البغدادي الحنبلي ، الصفات : تحقيق : عبد الرحمن بن سليمان العثيمين ، طبعة الأمانة العامة للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة السعودية ، 1419 ه - - 1999 م ، ج 1 ، صص 257 - 258 .