السيد كمال الحيدري

197

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وهذه كلمة كبيرة جدّاً تدلّ على منزلة هذا الرجل ومكانته العلمية عند هؤلاء الحفّاظ والنقّاد ، وإن فسّرها الذهبي بكونه ضيفاً عندهم أكرموه لقدومه واحترموه لحفظه « 1 » . ومهما يكن ، فإنّ الرجل يحتلّ منزلةً رفيعة ، وهو أحد أئمّة علم الجرح والتعديل ، ولكنه مع ذلك لا يخفي نصبه ! وفي القصّة التالية ما يكشف عن ذلك : قال الذهبي : ( قال أحمد العجلي : دحيم ثقة ، كان يختلف إلى بغداد ، فذكروا الفئة الباغية هم أهل الشام ، فقال : من قال هذا فهو ابن الفاعلة [ ! ] . فنكب عنه الناس ، ثم سمعوا منه ) « 2 » . ومن الواضح أن تنكّب الناس عنه - والمقصود بهم هنا أهل العلم ؛ بقرينة أنهم ممن يسمع الحديث ويرويه ويحفظه كما في الخبر - سببه أنّ كلمته تلك تعدّ خرقاً لإجماع المسلمين الذين رووا الحديث النبويّ في جند معاوية وجيشه بالمصرّح بكونهم بغاة على الخلافة الشرعية التي يمثّلها أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) ، وعليه فكيف يعدّ جمهور الأمّة الإسلامية وخيار علمائها وفقهائها أبناء سفاح والعياذ بالله ؟ !

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق : ج 11 ، صص 516 - 517 . أقول : اضطرب محقّقو كتاب « الثقات » للعجلي ، في إثبات الجملة الأخيرة من كلمته . ففي بعضها ( ولم يسمعوا منه ) ( ط ، دار الباز ، ط 1 ، 1405 ه - - 1984 م : ج 1 ، ص 287 ) ، وفي بعضها الآخر ما هو موجود أعلاه ( ط ، مكتبه الدار ، المدينة ، بتحقيق : عبد العليم البستوي ، ط 1 ، 1405 ه - - 1985 م ) ، وهو المثبت في أغلب المطبوع من الكتب التي نقلت هذه الكلمة عنه كتاريخ بغداد ، وتاريخ دمشق ، وغيرهما ، فراجع .