السيد كمال الحيدري

186

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

أصل لها إطلاقاً ، وأنّ صناعة وضع الحديث إنّما خلقتها السياسة الأموية بهدف النيل من أهل البيت ( ع ) وتشويه صورتهم في أذهان المسلمين والتقليل من شأنهم والحطّ من مكانهم ، وفي المقابل تهدف هذه السياسة إلى تلميع صورة رجالات البيت الأمويّ وتضخيم دورهم في رعاية الإسلام وحفظ حقوق أبنائه واختلاق مناصب وفضائل وألقاب لهم من أجل تسويقهم كرجال صالحين همّهم الوحيد هو صيانة مقدرات الإسلام والحفاظ على بيضته . بل إنّ هذه القاعدة تطوّرت لاحقاً وصار مجرّد الحديث عن الرواة المتّهمين بالنصب يُعدّ بحدّ ذاته من علامات « الرفض » . وهكذا تغلق منافذ التحقيق في هذا الأمر ولا يكون بوسع الإنسان المسلم إلا الرضوخ لنتائجه وقبولها . وأمّا إذا أراد الإنسان المغامرة في الحديث عن هذه القضية ، وتجاوز عقدة الخوف من القدح في الدين أو النبذ الاجتماعي ، فعليه أن يتحمّل جميع نعوت الرفض والغلوّ وما يتفرّع عنها من الاتّهام بالخبث والكذب والنفاق والكيد للإسلام والمسلمين ! ! قال الحسن بن علي البربهاري ( ت 328 ، 329 ) « 1 » ، شيخ الحنابلة في وقته ، في كتابه « شر ح السنّة » ما هذا نصّه : ( وإذا سمعت الرجل يقول : « فلان ناصبيّ » ، فاعلم أنه رافضيّ ) « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 15 ، ص 90 ، وله أيضاً : تاريخ الإسلام ، ج 7 ، ص 571 . ( 2 ) البربهاري ، أبو محمّد الحسن بن علي بن خلف ، شرح السنّة ، تحقيق : محمّد سعيد سالم القحطاني ، دار ابن القيم ، الدمام ، ط 1 ، 1408 ه - ، ص 52 ، وتحقيق : عبد الرحمن بن أحمد الجميزي ، مكتبة دار المنهاج ، الرياض ، ط 1 ، 1426 ه - ، ص 115 .