السيد كمال الحيدري
187
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بعض تطبيقات قاعدة توثيق الناصبي غالباً وتوهين الشيعي مطلقاً لقد وقفنا في فرصةٍ سابقة على بعض نماذج الشقّ الثاني من هذه القاعدة ، ووجدنا أن الطعن على من يميل للإمام علي ( ع ) ويتظاهر بمحبّته من الشهرة بمكان ، حتى اتّهم بذلك من لا يشكّ أحدٌ في انتسابه إلى غير فرق الشيعة كالحاكم النيسابوري والحافظ النسائي والحافظ العبسي وغيرهم . في هذه الفقرة نودّ الحديث عن القسم الأوّل من هذه القاعدة وذكر بعض تطبيقات توثيقهم للنواصب . وبطبيعة الحال فإنّه ليس من غرضنا استيعاب تطبيقات ذلك ؛ فإنّه يحتاج إلى عملٍ منفرد لا يسعه هذا البحث المختصر ، وإنّما نكتفي بالإشارة لبعضها من باب التدليل فقط : النموذج الأول : عمران بن حطّان السدوسي ( ت 84 ه - ) أدرك جماعة من الصحابة ، فروى عنهم ، وتزوّج بامرأة حسناء ليخرجها من عقيدة الخوارج فأُغرم بها وأدخلته فيهم ! كانت علاقته سيّئة بالحاكم ولاحقه الحجّاج وعبد الملك بن مروان ، فهرب إلى عُمان وفيها مات . كان شاعراً كبيراً من شعراء الخوارج ، مجاهراً بعقيدتهم ، وسننقل بعض أبياته الشهيرة في الإمام أمير المؤمنين علي ( ع ) . ترجم له العديد من علماء الرجال والطبقات وذكر أخباره المؤرّخون ، ومما قاله الذهبي عنه : ( من أعيان العلماء ، لكنه من رؤوس الخوارج . حدّث عن : عائشة ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عبّاس . وروى عنه : ابن سيرين ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ) « 1 » . ومن شعره في مصرع علي رضي الله عنه :
--> ( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 214 .