السيد كمال الحيدري

185

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الله عن أفكهم - والذي ورد في حقّ علي من ذلك قد ورد مثله في حقّ الأنصار ، وأجاب عنه العلماء : إنّ بغضَهُم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه وبالعكس ؛ فكذا يقال في حقّ علي . وأيضاً فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسّك بأمور الديانة ، بخلاف من يوصف بالرفض فإنّ غالبهم كاذب ولا يتورّع في الأخبار . والأصل فيه أنّ الناصبة اعتقدوا أنّ عليّاً رضي الله عنه قتل عثمان أو كان أعان عليه ، فكان بغضهم له ديانةً بزعمهم ، ثم انضاف إلى ذلك أن منهم من قُتلت أقاربه في حروب علي ) « 1 » . ما يهمّنا في النصّ أعلاه ليس اعتذار ابن حجر وتوجيهه لظاهرة « توثيقهم الناصبيّ غالباً وتوهينهم الشيعة مطلقاً » ؛ فإنّا نجد التوجيه مبثوثاً في كلمات ابن تيمية في كتابه « منهاج السنّة النبوية » « 2 » وأغلب الظنّ أنه يشير إليه في قوله : ( وأجاب عنه العلماء ) ، وإنّما يهمّنا نفس تصريحه بوجود هذه القاعدة وتسالم أهل الجرح والتعديل على العمل بمضمونها . فإذا جمعنا بين هذه القاعدة وبين ما صرّح به ابن حنبل من أنّ أعداء الإمام علي ( ع ) وضعوا الحديث في مناقب وفضائل خصومه ومحاربيه للنكاية به ، ونحن نعرف أنّ بني أميّة بنحوٍ عامٍ ومعاوية بنحوٍ خاصّ ، على رأس خصومه ( ع ) ، فإنّ النتيجة التي ننتهي لها أن جميع ما ورد في فضائل هؤلاء إنّما هو أحاديث مختلقة لا

--> ( 1 ) ابن حجر ، تهذيب التهذيب ، دار الفكر ، بيروت ، ط 1 ، 1404 ه - - 1984 م ، ج 8 ، ص 410 ، ترجمة ( أبي لبيد لمازة بن زبار الأزدي الجهضمي البصري ) . ( 2 ) انظر مثلًا : منهاج السنّة النبوية ، ج 4 ، ص 290 ( الوجه الرابع من ردّه على قول العلّامة الحلّي أن رسول الله سمّى الإمام عليّاً فاروق هذه الأمّة ) . وج 7 ، ص 146 ، وما بعدها ( ردّه على البرهان الخامس عشر من كلام العلّامة الحلّي ) .