السيد كمال الحيدري

181

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

عثمان فذاك خصمه الرحمن ؛ ومن أبغض عليّاً فذاك خصمه النبيّ ؛ ومن أبغض معاوية سحبته الزبانية إلى جهنم الحامية ويرمى به الهاوية ) « 1 » . وهذه القصّة وإن حوت على الكثير من التزويق والتطعيم بأمثال السجع والمحسّنات اللفظية ، وأضيف لها جوٌ من القدسية ( إذ طالما ارتبط الهاتف من الجبل في ذاكرة المسلمين بالوحي والنبوّة والإلهام من الله تعالى ) ، إلا أن اللطيف فيها هو اختصاص مبغض معاوية بعذابٍ لا يقاس به أحد من مبغضي متقدّميه ! ! فباستثناء عمر الذي يساق مبغضه إلى جهنم « زمر » ( على أن كلمة « زمر » تطلق على الجماعات المتفرقة وليس على الفرد الواحد فقط ، وقد استخدمها القرآن الكريم في وصف الجماعات المؤمنة والكافرة . . ) فإنّ مبغضي أبي بكر وعثمان والإمام علي ( ع ) يوصفون بالزندقة أو الخصومة لله تعالى أو على الأقلّ للنبي ( ص ) ، وبالتالي فمن الممكن أن يصفح الله تعالى عن زندقة الأوّل لسبب من الأسباب ، أو يعفو الله سبحانه أو نبيّه ( ص ) عن الثاني والثالث ، أمّا في حالة مبغض معاوية فإنه يساق إلى جهنم « الحامية » بلا توقّف ولا مراجعة ، ثم يرمى في « الهاوية » ! وهذه من خصائص معاوية التي ينفرد بها ولا يدانيه فيها أحد !

--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 451 .