السيد كمال الحيدري
182
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المبحث الثالث : قلب معايير علم الجرح والتعديل وبعض تطبيقاته توطئة ما كان للحديث عن فضائل معاوية وألقابه أن يتمّ لولا أن سبق ذلك إرساء بعض القواعد العملية وتطبيق بعض الإجراءات السياسية التي فسحت لتلك الفضائل والألقاب بالظهور . وهذا ما حدث فعلًا ! فالقارئ للتاريخ الإسلامي والدارس لبعض علومه يجد أن بني أميّة وأعلام الاتّجاه الأمويّ قد عملوا على الأمرين معاً . إن إلقاء مسؤولية وضع الأحاديث في فضائل معاوية على بني أميّة ليس القصد منها النيل من هذه الأسرة بأيّ هدف كان ؛ والطعن فيها اعتباطاً ، وإنّما طبيعة الأمور هي التي ترجّح مثل هذه الفرضية ؛ إذ لا يعقل أن يكون خصومهم ومحاربوهم - كبني العباس مثلًا - هم من يضعون أحاديث فضائل بني أميّة ! ليس فقط لأنّ طبيعة العداء والخصومة تحول دون ذلك ، بل ولأنّ أهمّ الدوافع في وضع هذه الأحاديث هو التقرّب والتزلّف من قبل واضعها إلى البلاط والفوز بالجوائز والهدايا منهم ، وهذا إنّما يحصل مع بني أميّة خاصّة ، لا مع من حاربهم وقاتلهم . علماً أن خلفيّات هذا الوضع قد تمتدّ إلى زمن الخليفة الثالث عثمان وإن كان من الصعب العثور على وثائق تثبت ضلوعه في هذه القضية ، إلَّا أننا على يقين أنّها انتشرت وتوسّعت وأخذت