السيد كمال الحيدري

149

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

قال الشريف الرضي : ( ومن كلام له ( ع ) وقد سأله سائل عن أحاديث البدع وعمّا في أيدي الناس من اختلاف الخبر فقال ( ع ) : إِنَّ فِي أَيْدِي النَّاسِ حَقّاً وَبَاطِلًا ، وَصِدْقاً وَكَذِباً ، وَنَاسِخاً وَمَنْسُوخاً ، وَعَامّاً وَخَاصّاً ، وَمُحْكَماً وَمُتَشَابِهاً ، وَحِفْظاً وَوَهْماً ، وَلَقَدْ كُذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ( ص ) عَلَى عَهْدِهِ حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ : « مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » . وَإِنَّمَا أَتَاكَ بِالْحَدِيثِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ : رَجُلٌ مُنَافِقٌ مُظْهِرٌ لِلْإِيمَانِ مُتَصَنِّعٌ بِالْإِسْلَامِ ، لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ ، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) مُتَعَمِّداً ، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ كَاذِبٌ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ وَلَقِفَ عَنْهُ فَيَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِمَا أَخْبَرَكَ ، وَوَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ لَكَ ثُمَّ بَقُوا بَعْدَهُ ، فَتَقَرَّبُوا إِلَى أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ ، وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ بِالزُّورِ وَالْبُهْتَانِ ، فَوَلَّوْهُمُ الْأَعْمَالَ وَجَعَلُوهُمْ حُكَّاماً عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، فَأَكَلُوا بِهِمُ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا النَّاسُ مَعَ الْمُلُوكِ وَالدُّنْيَا ، إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ فَهَذَا أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ . وَرَجُلٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً لَمْ يَحْفَظْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَوَهِمَ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَذِباً ، فَهُوَ فِي يَدَيْهِ ، وَيَرْوِيهِ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَيَقُولُ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، فَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لَمْ يَقْبَلُوهُ مِنْهُ ، وَلَوْ عَلِمَ هُوَ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَرَفَضَهُ . وَرَجُلٌ ثَالِثٌ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ( ص ) شَيْئاً ، يَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ نَهَى عَنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، أَوْ سَمِعَهُ يَنْهَى عَن شَيْ ءٍ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَحَفِظَ الْمَنْسُوخَ وَلَمْ يَحْفَظِ النَّاسِخَ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضَهُ ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ لَرَفَضُوهُ . وَآخَرُ رَابِعٌ لَمْ يَكْذِبْ عَلَى اللَّهِ وَلَا عَلَى رَسُولِهِ ، مُبْغِضٌ لِلْكَذِبِ خَوْفاً مِنَ اللَّهِ وَتَعْظِيماً لِرَسُولِ اللَّهِ ( ص ) ، وَلَمْ يَهِمْ بَلْ حَفِظَ مَا سَمِعَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مَا