السيد كمال الحيدري

147

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

تمهيدموضوع البحث وتقسيم أبحاثه يتّسم التاريخ الإسلامي بجملة من الحقائق يتّفق بشأنها دارسو هذا التاريخ ؛ يمكننا إيجازها في عدّة نقاط : النقطة الأولى : إنّ هذا التاريخ ابتلي من قبل أعدائه بظاهرة الوضع ودسّ الأحاديث المزوَّرة وتلفيق بعض الأحداث التي لا أساس لها من الصحّة ؛ وخير دليل على ذلك ما دوَّنه علماء المسلمين من كتب في طبقات الرواة ، وتقعيدهم لمجموعة كبيرة وواسعة من معاير الجرح والتعديل ، وفرزهم العديد من الأخبار والراويات تحت عنوان « الموضوعات » ، وقد كان الدافع من وراء ذلك التدوين والتقعيد صيانة التاريخ الإسلامي والحفاظ على نقائه ومصداقيّته ، وعدم السماح لبعض الكذّابين والوضّاعين ومن يقف وراءهم بتشويه حقيقة الإسلام وعقيدته وتشريعاته . النقطة الثانية : إنّ هذه الظاهرة - ظاهرة الوضع والدسّ والتزوير في التاريخ الإسلامي - ليست بالجديدة على المسلمين ولا وليدة لعصور لاحقة من تاريخ الدعوة الإسلامية ، بل هي ظاهرة قديمة تمتدّ إلى زمن رسول الله ( ص ) وقد تصدّى لها نفس رسول الله حتى أُثر عنه - وبألفاظٍ عديدة - قوله : « لا تكذبوا عليَّ ، فإنَّه من كذب عليَّ فليلج النار » « 1 » .

--> ( 1 ) البخاري ، صحيح البخاري ، تحقيق : محمّد زهير بن ناصر الناصر ، دار طوق النجاة ط 1 ، 1422 ه - : ج 1 ، ص 33 ، ح 106 .