السيد كمال الحيدري
135
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
المصدر الخامس : ما ورد في ( فتح الباري ) لابن حجر ، قال : ( واختلف في أوّل من أحدث الأذان فيها أيضاً ، فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيّب أنه معاوية ، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله ، وزاد فأخذ به الحجّاج حين أُمّر على المدينة . وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال : أوّل من أحدثه زياد بالبصرة . وقال الداودي : أوّل من أحدثه مروان ، وكلّ هذا لا ينافي أنّ معاوية أحدثه كما تقدّم في البداءة بالخطبة ) « 1 » . وفي مسألة البداءة بالخطبة ( وهي إحدى المخالفات الصريحة لسنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعد أن كانت تؤخّر على الصلاة ) « 2 » أشار ابن حجر إلى اختلاف الأحاديث في تحديد أوّل من فعل ذلك بين معاوية وزياد ومروان ثمَّ ، نقل عن القاضي عيّاض ما يلي ، قال : ( ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان ؛ لأنّ كلًا من مروان وزياد كان عاملًا لمعاوية فيحمل على أنه ابتداء ذلك ، وتبعه عمّاله والله أعلم ) « 3 » . المصدر السادس : ما ورد في كتاب ( إرشاد الساري ) للقسطلاني ، حيث
--> ( 1 ) فتح الباري : ج 2 ، ص 583 ، باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذانٍ ولا إقامة . ( 2 ) اختلف في تحديد من بدأ بهذه المخالفة بين عمر وعثمان ومعاوية ومروان ، وقد عُدَّ عمل الأخير متابعة منه لمعاوية كما نقلنا أعلاه وفرّق بين فعله وفعل عثمان بأنَّ هذا فعَله نادراً وذلك واظب عليه ، وقيل : إن ما دعا عثمان للخطبة قبل الصلاة هو خشيته من فوات الصلاة على الناس ورؤيته أن الناس يحضرون الخطبة ولا يدركون الصلاة ؛ فقدّم الخطبة كي يدركوا الصلاة . أما مروان ، فكان يصلّي ثمَّ يخطب فيسبّ علياً * وينال منه ويفرط في مدح الشيخين ، فامتنع الناس عن حضور خطبته فقدّمها على الصلاة ليسمعوا ذلك ! ! وكلّ هذه التفسيرات على فرض صحّتها لا تقلّل من كون هذا الفعل مخالفة لما عليه السنّة النبوية الصحيحة . ( 3 ) فتح الباري : ج 2 ، ص 582 ، باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة .