السيد كمال الحيدري

126

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خير من قضاء معاوية ) « 1 » . رابعاً : ثم إننا حتّى لو سلّمنا بعدم بلوغ الخبر معاوية فإنَّ الواجب عليه هو الفحص عنه والسؤال قبل الحكم والاجتهاد ، وهو ما لم يفعله معاوية ، بل إنه معروف بعدم اكتراثه بذلك وتعمّده مخالفة السنّة بحسب هواه . وإليك هذا الحديث الذي يشهد بذلك كما ورد في صحيح مسند أبي داود ، قال : ( عن خالد ، قال : وفد المقدام بن معدي كرب ، وعمر بن الأسود ، ورجل من بني أسد - من أهل قِنَّسْرين - إلى معاوية بن أبي سفيان ، فقال معاوية للمقدام : أعلمت أن الحسن بن علي توفّي ؟ فرجَع المقدام ، فقال له رجل « 2 » : أتراها مصيبة ؟ فقال له : ولم لا أراها مصيبة ؟ ! وقد وضعه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حجره ، فقال : « هذا منّي وحسين بن علي » فقال الأسدي : جمرةٌ أطفأها الله عزَّ وجلَّ ، قال : فقال المقدام : أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره ، ثم قال : يا معاوية ! إن أنا صدقت فصدّقني ،

--> ( 1 ) أبو يعلى الموصلي ، مسند أبي يعلى الموصلي ، حقّقه وخرّج أحاديثه : حسين سليم أسد ، دار المأمون للتراث ، دمشق ، ط 1 ، 1409 ه - - 1988 م ، ج 13 ، ص 383 ، ح 7390 ، وانظر أيضاً : مجمع الزوائد للهيثمي : ج 4 ، ص 649 ، ح 7853 ، والبوصيري ، إتحاف الخيرة المهرة : ص 36 ، ح 4395 . وابن حجر ، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ، تحقيق : عبد الرحمن بن عمر جُردي المدخلي ، تنسيق : سعد بن ناصر الشتري ، دار العاصمة ، الرياض ، ط 1 ، 1419 ه - - 1998 م ، ج 8 ، ص 466 ، ح 1720 ، وله : فتح الباري : ج 12 ، ص 55 . وابن عساكر ، تاريخ دمشق : ص 427 ، عند ترجمته [ عبيد الله بن زياد ] . ( 2 ) القائل هو معاوية كما في ( عون المعبود شرح سنن أبي داود ) للعظيم آبادي ، محمّد أشرف بن أمير بن علي ، خرَّج أحاديثه واعتنى به : يوسف الحاج أحمد ، دار الفيحاء ، دمشق ، ودار السلام ، ج 11 ، ص 155 .