السيد كمال الحيدري

127

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وإن أنا كذبت فكذّبني ، قال : أفعلُ ، قال : فأنشدك بالله ، هل تعلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الذهب ؟ قال : نعم ، قال : فأنشدك بالله ، هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير ؟ قال : نعم ، قال : أنشدك بالله ، هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها ؟ قال : نعم ، قال : فوالله لقد رأيت هذا كلّه في بيتك يا معاوية ، فقال معاوية : قد علمت أني لن أنجو منك يا مقدام ! ) « 1 » . خامساً : ليس صحيحاً ما قاله بأنَّ ( العادة في الجاهلية كانت هكذا ) فإنَّ أبا سفيان لم يدَّعِه في الجاهلية ، ولم تعترف سمية بزياد له فيها ، ولا نسبه إليه أحد بالقيافة . . وهي الأساليب الثلاثة التي كانت من عادة الجاهلية في لحوق نسب أبناء البغايا بآبائهم . هذا ، وفيما سيأتي من نقد المحاولة الدفاعية الثالثة ما يقوّض دفاع ابن تيمية ويزيدها تهافتاً فانتظر . المحاولة الثالثة : الاستلحاق مجرّد تهمة يقصد بها النيل من معاوية ! ! وهذه المحاولة الدفاعية من أغرب ما سطّره الاتّجاه الأمويّ المعاصر في الدفاع عن معاوية في قضية استلحاق زياد ، ويلاحظ فيها تجاهلًا فاضحاً لكتب المسلمين واستخفافاً بيّناً وصارخا بشروط البحث العلمي ، أكتفي هنا بنقل كلمات مؤلّفين فقط فإنَّ فيهما غنىً عن غيرهما . قال محمود شاكر في كتابه ( التاريخ الإسلامي ) : ( واتُّهم سيدنا معاوية بادّعاء زياد بن أبيه ونسبته إلى أبيه أبي سفيان ، أي شهد على أبيه بالزنا ، ولم يكن بعد قد خلق ، وذلك بغية كسبه إلى جانبه ، ولو كان في ذلك ترك لدينه ؟

--> ( 1 ) الألباني ، صحيح سنن أبي داود ، مكتبة المعارف ، الرياض ، الطبعة الأولى للطبعة الجديدة ، 1419 ه - - 1998 م ، مج 2 ، صص 526 - 527 ، ح 4131 .