السيد كمال الحيدري

116

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فهم النصّ النبوي « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وعدّه قضاءً منه ( ص ) يخصّ المجتمع المسلم ولا يتناول المجتمع قبل اعتناقه الإسلام ، أي أن ادّعاء الرجل للولد من الزنا جائز ويصحّ معه الاستلحاق إذا وقع الزنا في الجاهلية . وعليه فلا يراعى قانون « الولد للفراش » إذ لا فراش للرجل في الجاهلية . . . وقد تقدّم الردّ على هذه المحاولة . وفي السياق نفسه هناك محاولتان أخريان لابن تيمية وأحمد محمود شاكر ، ومن أجل أن نجمع أطراف الموضوع في هذه النقطة فإننا ندرج تلك المحاولات ضمن التصنيف التالي : المحاولة الأولى : معاوية مجتهد ذكر القاضي ابن العربي هذه المحاولة في كتابه الشهير ( العواصم من القواصم ) وهو من أبرز وأشهر الكتب في تاريخ الإسلام التي دافعت عن الإسلام الأمويّ ونظّرت له ، حيث قال في معرض دفاعه عن معاوية : ( فإن قيل : أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل والقضاء بما لا يحلّ من استلحاق زياد . قلنا : قد بيّنا في غير هذا الموضع أن استلحاق زياد إنَّما كان لأشياء صحيحة وعمل مستقيم نبيّنه بعد ذكر ما ادّعى فيه المدّعون من الانحراف عن الاستقامة ، إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم لأن خرق الباطل لا يرقع ، ولسانه أعظم منه فكيف بما لا يقطع ) ؟ ! « 1 » . ثمَّ ذكر أخبار زياد وانتسابه إلى عبيد وكيف أنه اشترى أباه فاعتقه وأن أبا سفيان ادّعاه أمام أمير المؤمنين علي ( ع ) وأنه كتم الأمر خوفاً من عمر ، وأن الأخير وأمير المؤمنين ( ع ) استعملاه وأنّ معاوية كاتبه يروم إفساده ، كما ذكر

--> ( 1 ) العواصم ، مصدر سابق : ص 235 .