السيد كمال الحيدري
117
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
مقاطعة أبي بكرة لأخيه لأمّه زياد لمّا بلغه خبر انتسابه إلى أبي سفيان ، وقوله لسعيد بن المسيب ( أوّل قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد ) وبعد ذلك يعلّق ابن العربي قائلًا : ( قد بيّنا في غير موضع هذا الخبر وتكلّمنا عليه بما يغني عن إعادته ، ولكن لابدَّ في هذه الحالة من بيان المقصود منه ، فنقول : كلّ ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته لأنه لا يُحتاج إليه ، والذي ندري حقّاً ونقطع عليه أن زياداً من الصحابة بالمولد والرؤية لا بالفقه والمعرفة ، وأما أبوه فما علمنا له أباً - قبل دعوى معاوية - على التحقيق : وإنَّما هي أقوال غائرة عن المؤرّخين . وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة ، فإنه حضنه عنده إذ دخل عليه ، فله نسب الحضانة إليه إن كان ذلك . [ . . . ] وأما « نكتة الكلام » وهو القول في استلحاق معاوية زياداً ، وأخذ الناس عليه ذلك ، فأيّ أخذ عليه فيه إن كان سمع ذلك من أبيه ؟ وأيّ عارٍ على أبي سفيان في أن يليط بنفسه ولد زنا كان في الجاهلية ، فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان كما لم تكن وليدة زمعة لعتبة ، لكن كان لعتبة منازع تعيّن القضاء له ، ولم يكن لمعاوية منازع في زياد . [ . . . ] فالحارث بن كلدة لم يدع زياداً ولا كان إليه منسوباً وإنَّما كان ابن أمته ولد على فراشه - أي في داره - فكلّ من ادّعاه فهو له ، إلَّا أن يعارضه من هو أولى به منه ، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز ، بل فعل فيه الحقّ على مذهب مالك . فإن قيل : فلم أنكر عليه الصحابة ؟ قلنا : لأنها مسألة اجتهاد فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد ، أنكر ذلك وعظّمه