السيد كمال الحيدري
109
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
يشمل حالة من ادّعى في الإسلام غير أبيه ، وإن كان هذا الأخير من سفاح الجاهلية ، وليس الحديث مقصوراً على الزنا بعد الدخول في الإسلام . المصدر الثاني : ما ذكره الشوكاني في كتابه ( نيل الأوطار ) بعد نقله لخبر عمرة بنت عبد الرحمن الذي فيه نسبة زيادة إلى أبي سفيان ، حيث علَّق قائلًا : ( قوله [ أي الراوي ] : « إن زياد بن أبي سفيان » وقع التحديث بهذا في زمن بني أميّة ، وأما بعده فما كان يقال له إلَّا زياد بن أبيه ، وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له : زياد بن عبيد وكانت أمّه سمّية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي ، وهي تحت عبيدة المذكور ، فولدت زياداً على فراشه فكان ينسب إليه ، فلما كان في أيّام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأنَّ زياداً ولده ، فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وذلك لغرضٍ دنيوي . وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتّى قيلت فيها الأشعار ، منها قول القائل : ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عفُّ * وترضى أن يقال أبوك زاني وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان ، وما وقع من أهل العلم من زمان بني أميّة فإنها هي تقية ، وذكر أهل الأمّهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يؤلّفوها إلَّا بعد انقراض عصر بني أميّة محافظةً منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان كما هو دأبهم ) « 1 » .
--> ( 1 ) الشوكاني ، محمد بن علي ، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ، تحقيق : محمّد صبحي بن حسن حلاق ، دار ابن الجوزي ، السعودية ، 1427 ، ج 9 ، صص 442 - 443 ، ح 2093 .