السيد كمال الحيدري
110
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
أقول : ورد في النصّ أعلاه بعض ما يحتاج إلى التعليق والتوضيح : التعليق الأوّل : قوله « فلما كان في أيّام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان » عماد هذه الجماعة التي شهدت وأوّلهم أبو مريم السلولي وهو مالك بن ربيعة من بني مرّة ، من أهل الطائف ، كان خمّاراً في الجاهلية وقوّاداً جمع بين أبي سفيان وسميّة فيما زعم . وسنعود لهذه النقطة لاحقاً . التعليق الثاني : قوله : ( وذلك لغرض دنيويّ ) أي ليس اجتهاداً في الدين كما يحاول المدافعون عن معاوية تصوير المسألة حتّى يقال : ( اجتهد فأخطأ ) وإنَّما هي من أجل مصالح السياسة ومنافع الدنيا . التعليق الثالث : قوله : ( وما وقع من أهل العلم في زمان بني أميّة فإنَّما تقية ) في هذا دلالة على أن التقية التي يشنّع بها البعض على الشيعة ويعدّها من علامات النفاق قد عمل بها ( أهل العلم ) من مدرسة أهل السنّة حين نسبوا زياداً إلى أبي سفيان خوفاً من السلطان الحاكم وبطش جلاوزته وأعوانه وليس اعتقاداً منهم بشرعية هذه النسبة . أما نقل الحافظ وأصحاب المجاميع الحديثية للروايات التي صرّحت بنسبة زيادة إلى أبي سفيان وإبقائهم لهذه النسبة في كتبهم بعد انقراض دولة بني أميّة ، فهي ليست خرقاً لإجماع المسلمين بعدم حلّية ذلك وحرمته ، وإنَّما هي - بحسب الشوكاني - ناتجة عن التزامهم بنقل ألفاظ الأحاديث كما وصلت إليهم وكما حكاها الرواة ( الذين كانوا بدورهم تحت طائلة التقية ) وحرصهم على التقيد الحرفي بما أُدّي إليهم . المصدر الثالث : ما قاله المناوي في كتابه ( فيض القدير في شرح الجامع الصغير ) . فبعد شرحه للحديث النبويّ قال : ( ثمَّ الفراش المترتّب عليه