السيد كمال الحيدري

108

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وأشار إلى أنه روي عن سبعة وعشرين صحابياً ، قال : ( وقد ذكر ابن عبد البرّ : أنه أصحّ ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلّم وأنه جاء عن بضعة وعشرين نفساً من الصحابة ، وفي التيسير : « هو متواتر ، فقد جاء عن بضعة وعشرين صحابياً » وقد صرّح بتواتره في : شرح المواهب اللدنية ) « 1 » . أمّا المصادر التي أشارت إلى ادّعاء معاوية زياداً ومخالفته الواضحة للسنّة النبوية في هذا المجال وردّه لقضاء رسول الله ( ص ) ، فكثيرة ، منها : المصدر الأوّل : ما ذكره ابن كثير في ( البداية والنهاية ) قال : ( قال ابن جرير : وفي هذه السنّة [ 44 ه - ] استلحق معاوية زياداً ابن أبيه ، فألحقه بأبي سفيان ، وذلك أنّ رجلًا شهد على إقرار أبي سفيان أنه عاهر بسمّية أم زياد في الجاهلية ، وأنها حملت بزياد هذا من أبي سفيان ، فلما استلحقه معاوية قيل له : زياد بن أبي سفيان ، وكان الحسن البصري ينكر هذا الاستلحاق ويقول : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقال أحمد : حدّثنا هشيم ، حدّثنا خالد ، عن أبي عثمان ، قال : لما ادّعى زياد لقيت أبا بكرة ، فقلت : ما هذا الذي صنعتم ؟ إني سمعت سعد بن أبي وقّاص يقول : سمع أذني من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : « من ادّعى أباً في الإسلام غير أبيه وهو يعلم أنّه غير أبيه فالجنّة عليه حرام » . فقال أبو بكرة : وأنا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ) « 2 » . أقول : إنَّما نقلت الخبر الذي رواه أحمد ليعلم أن حديث ( الولد للفراش )

--> ( 1 ) الكتاني ، أبو عبد الله محمّد بن جعفر الحسني الفاسي الإدريسي ، نظم المتناثر من الحديث المتواتر ، تحقيق : شرف الدين حجازي ، المكتبة السلفية بمصر ، الطبعة الثانية : ص 162 - 163 ، ح 181 . ( 2 ) ابن كثير ، البداية والنهاية ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 165 .