السيد كمال الحيدري

105

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

كانت المحاولة الأولى في حياة أمير المؤمنين ( ع ) ، ولم تنجح ! ونصحه أمير المؤمنين ( ع ) وحذّره من معاوية . أما المحاولة الثانية فكانت بعد شهادته ( ع ) ، وفيها استعان معاوية بالمغيرة بن شعبة ، وهي المحاولة التي استجاب لها زياد ليتحوّل بعدها إلى صفّ معاوية ويكشف عن خبايا نفس سلطوية فتّاكة وعنيفة ليكون بعدها أحد أكبر الجزّارين والسفّاحين في تاريخ الإسلام ، وأبلغ الحاقدين على شيعة الإمام علي ( ع ) والمنكِّلين بأتباعه وأنصاره ( ع ) . قال ابن أبي الحديد : ( روى علي بن محمّد المدائني : لما كان زمن علي ( ع ) ولّى زياداً فارس أو بعض أعمال فارس ، فضبطها ضبطاً صالحاً ، وجبى خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فكتب إليه : أما بعد ، فإنّه غرّتك قلاع تأوي إليها ليلًا كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم الله لولا انتظاري بك ما الله أعلم به لكان لك منّي ما قاله العبد الصالح : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ وكتب في أسفل الكتاب شعراً من جملته : تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ يخطب الناس والوالي لهم عمر فلما ورد الكتاب على زياد قام فخطب الناس وقال : « العجب من ابن آكلة الأكباد ، ورأس النفاق ! يهدّدني وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله ( ص ) ، وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والمنزلة والإخاء في مئة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان . أما والله لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني أحمر مِخَشّاً ضرّاباً بالسيف » . ثمَّ كتب إلى علي ( ع ) وبعث بكتاب معاوية في كتابه : فكتب إليه علي : « أما بعد ، فإنّي وليتك ما