السيد كمال الحيدري

106

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

ولّيتك وأنا أراك لذلك أهلًا ، وإنه قد كان من أبي سفيان فلتة في أيّام عمر من أماني التيه وكذب النفس ، لم تستوجب بها ميراثاً ولم تستحقّ بها نسباً ، وإن معاوية كالشيطان الرجيم يأتي المرء من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، احذره ثمَّ احذره . والسلام » ) « 1 » . وورد في « نهج البلاغة » : ( ومن كتاب له ( ع ) إلى زياد ابن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستلحاقه : وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْكَ - يَسْتَزِلُّ لُبَّكَ وَيَسْتَفِلُّ غَرْبَكَ - فَاحْذَرْهُ فَإِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ ، يَأْتِي الْمَرْءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، لِيَقْتَحِمَ غَفْلَتَهُ وَيَسْتَلِبَ غِرَّتَهُ . وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَنَزْغَةٌ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ ، لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا إِرْثٌ ، وَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا كَالْوَاغِلِ الْمُدَفَّعِ وَالنَّوْطِ الْمُذَبْذَبِ . فلما قرأ زياد الكتاب قال : شهد بها وربّ الكعبة ، ولم تزل في نفسه حتى ادّعاه معاوية ) « 2 » . إنَّما نقلت كتاب أمير المؤمنين ( ع ) ليعرف القارئ موقفه ( ع ) من هذه القضية وتسلسل تنقُّل زياد في مواقفه حتّى انتهى به الأمر إلى الموافقة على ما عرضه عليه معاوية وتحوّله إلى صفّه ، وعدائه لأمير المؤمنين ( ع ) وسكفه لدماء شيعته . ومن المهمّ أن يفهم القارئ أن حكم الزيجات والأنساب في الشرع

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد ، عزّ الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله بن محمّد المدائني ، شرح نهج البلاغة ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار الجيل ، بيروت ، ط 2 ، 1416 ه - - 1996 م ، ج 16 ، صص 181 - 182 . ( 2 ) الرضي ، الشريف أبو الحسن محمّد بن الحسين الموسوي البغدادي ، نهج البلاغة ، تحقيق : صبحي الصالح ، مؤسّسة دار الهجرة ، قم ، ط 5 ، 1412 ه - ، صص 415 - 416 .