السيد كمال الحيدري
102
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وبناء على جميع ما تقدّم يمكننا تفسير ما قاله معاوية بشأن عبادة و « إفساده الشام » . . أنه يريد بذلك مواقف عبادة الصارمة في تطبيق السنّة النبوية واعتراضاته المتكرّرة عليه التي تسلبه الشرعية السياسية وتنقص من هيبته ك - « حاكم » شغوف بمظاهر العظمة على الطريقة القيصرية والكسروية . والغريب حقاً أن ابن تيمية يقول في موضوع الناقمين على حكّام بني أميّة تأخيرهم الصلاة بأنهم « بعض الناس » في حين إننا نجد هؤلاء ال - « بعض » من « الناس » جلّهم من الصحابة بل ومن الطبقة الأكثر روايةً عن رسول الله ( ص ) كأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وغيرهم ! ! فهل هؤلاء من الناس أم هم من علية صحابة رسول الله ( ص ) الذين يعتقد بهم ابن تيمية ؟ ! التعليقة الرابعة : إنّ من الطريف أن يلاحظ القارئ اختلاف تعاطي كلّ من الخليفتين عمر وعثمان بشأن الأحداث التي جرت بين عبادة ومعاوية ، ونحن نعلم أن عبادة إنَّما أرسل إلى الشام من قبل عمر ليعلّم أهلها قضايا دينهم لمّا طلب يزيد بن أبي سفيان منه أن يبعث إليه من صحابة رسول الله ( ص ) من يقوم بهذه المهمّة . عن محمّد بن كعب الْقُرَظي ، قال : ( [ . . . ] فلمّا كان زمن عمر رضي الله عنه كتب إليه يزيد بن أبي سفيان : « أن أهل الشام قد كثروا ورَبَلوا وملؤوا المدائن واحتاجوا إلى من يعلّمهم القرآن ، ويفقّههم ، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجالٍ يعلّمونهم » ، فدعا عمر أولئك الخمسة ، فقال لهم : « إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلّمهم القرآن ويفهّمهم في الدين ، فأعينوني رحمكم الله بثلاثة منكم : إن أجبتم فاستهموا ، وإن أنتدب منكم ثلاثة فليخرجوا » ، فقالوا : « ما كنّا لنتساهم ، هذا شيخٌ كبير ؛ لأبي أيوب ، وأمّا هذا