السيد كمال الحيدري

103

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

فسقيمٌ ؛ لأُبي بن كعب » ، فخرج معاذ وعبادة وأبو الدرداء ، فقال عمر : « ابدؤوا بحمص ، فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يَلقَن ، فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس ، فإذا أرضيتم منهم فليقم بها واحد وليخرج واحد إلى دمشق ، والآخر إلى فلسطين » . وقدموا حمص ، فكانوا بها حتّى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ورجع أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين . فأمّا معاذ فمات عام طاعون عمواس ، وأمّا عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتّى مات ) « 1 » . وقد عرفنا أن إنكار عبادة على معاوية إحداثاته في الدين لم يكن أمراً جديداً ومتأخّراً ، بل هو قديم منذ أيّام عمر على أقلّ التقادير . فلما أنكر عليه مسألة تعاطي الربا وجرى بينه وبين معاوية ما جرى ثم سبّه معاويةُ وشتمه وكذّبه عاد عبادة إلى المدينة فسأله عمر : ما أقدمك ؟ فأخبره ، فقال له : ارجع إلى مكانك ، فقبّح الله أرضاً لست فيها ولا أمثالك . وكتب إلى معاوية : لا إمرة لك على عبادة ) « 2 » .

--> ( 1 ) ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، تحقيق : على محمّد عمر ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط 1 ، 2001 م ، ج 2 ، ص 307 . وعنه في سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 6 ، وجامع الأحاديث للسيوطي ، ج 13 ، ص 76 . وانظر أيضاً : ابن عبد البر أبو عمر يوسف بن عبد الله ، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار الجبل ، بيروت ، ط 1 ، 1415 ه - - 1992 م ، ج 2 ، ص 808 . [ معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب ، وأبو الدرداء ] . ( 2 ) ابن عبد البرّ ، الاستيعاب : ج 2 ، ص 808 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء : ج 2 ، ص 7 . والحاكم في المستدرك : ج 3 ، ص 400 ( وسكت عنه الذهبي ) . والاستذكار لابن عبد البرّ : ج 6 ، ص 355 . وغيرها من المصادر .