الشيخ الأميني

65

الغدير

الدنيا فكم لعمري من ظالم قد نصرتم ، ومن مؤمن قد قتلتم ومثلتم به ؟ وإلى الله مصيركم ومصيرهم ، وإلى الله مرد الأمور وهو أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون ، والسلام . وكتب إلى عمرو بن العاص : أما بعد : فقد فهمت ما ذكرت في كتابك يا ابن العاص ! زعمت أنك تكره أن يصيبني منك طفر وأشهد أنك من المبطلين ، وتزعم أنك لي نصيح وأقسم أنك عندي ظنين ، وتزعم أن أهل البلد قد رفضوا رأيي وأمري وندموا على اتباعي فأولئك لك وللشيطان الرجيم أولياء ، فحسبنا الله رب العالمين ، وتوكلنا على الله رب العرش العظيم والسلام . فأقبل عمرو بن العاص حتى قصد مصر فقام محمد بن أبي بكر في الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : أما بعد : معاشر المسلمين والمؤمنين ! فإن القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة ، وينعشون الضلالة ، ويشبون نار الفتنة ، ويتسلطون بالجبرية قد نصبوا لكم العداوة وساروا إليكم بالجنود ، عباد الله ! فمن أراد الجنة والمغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهدهم في الله ، انتدبوا إلى هؤلاء رحمكم الله مع كنانة بن بشر . فانتدب مع كنانة نحو من ألفي رجل وخرج محمد في ألفي رجل ، واستقبل عمرو ابن العاص كنانة وهو على مقدمة محمد ، فأقبل عمرو نحو كنانة ، فلما دنا من كنانة شرح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلا شد عليها بمن معه فيضربها حتى يقر بها بعمرو بن العاص ، ففعل ذلك مرارا فلما رأى ذلك عمرو بعث إلى معاوية بن حديج السكوني فأتاه في مثل الدهم ( 1 ) فأحاط بكنانة وأصحابه ، واجتمع أهل الشام عليهم من كل جانب ، فلما رأى ذلك كنانة بن بشر نزل عن فرسه ونزل أصحابه وكنانة يقول : وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ، ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ، وسنجزي الشاكرين ، فضاربهم بسيفه حتى استشهد رحمه الله . وأقبل عمرو بن العاص نحو محمد بن أبي بكر وقد تفرق عنه أصحابه لما بلغهم قتل

--> ( 1 ) الدهم : العدد الكثير . وجيش دهم . أي : كثير .