الشيخ الأميني

66

الغدير

كنانة حتى بقي وما معه أحد من أصحابه ، فلما رأى ذلك محمد خرج يمشي في الطريق حتى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق فأوى إليها ، وجاء عمرو بن العاص حتى دخل الفسطاط ، وخرج معاوية بن حديج في طلب محمد حتى انتهي إلى علوج في قارعة الطريق فسألهم هل مر بكم أحد تنكرونه ؟ فقال أحدهم : لا والله إلا أني دخلت تلك الخربة فإذا أنا برجل فيها جالس . فقال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة . فانطلقوا يركضون حتى دخلوا عليه فاستخرجوه وقد كاد يموت عطشا فأقبلوا به نحو فسطاط مصر ، ووثب أخوه عبد الرحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص وكان في جنده فقال : أتقتل أخي صبرا ؟ ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه . فبعث إليه عمرو بن العاص يأمره أن يأتيه بمحمد بن أبي بكر ، فقال معاوية : أكذاك قتلتم كنانة بن بشر وأخلي أنا عن محمد بن أبي بكر ؟ هيهات أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ؟ فقال لهم محمد : أسقوني من الماء ؟ قال له معاوية بن حديج : لا سقاه الله إن سقاك قطرة أبدا ، إنكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتى قتلتموه صائما محرما فتلقاه الله بالرحيق المختوم ، والله لأقتلنك يا ابن أبي بكر فيسقيك الله الحميم والغساق . قال له محمد : يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك وإلى من ذكرت إنما ذلك إلى الله عز وجل يسقي أولياءه ويظمئ أعداءه أنت وضرباؤك ومن تولاه ، أما والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم مني هذا ، قال له معاوية : أتدري ما أصنع بك ؟ أدخلك في جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار . فقال له محمد : إن فعلتم بي ذلك فطال ما فعل ذلك بأولياء الله ، وإني لأرجو هذه النار التي تحرقني بها أن يجعلها الله علي بردا وسلاما كما جعلها على خليله إبراهيم ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ، إن الله يحرقك ومن ذكرته قبل وإمامك يعني معاوية وهذا - وأشار إلى عمرو بن العاص - بنار تلظى عليكم كلما خبت زادها الله سعيرا . قال له معاوية : إني إنما أقتلك بعثمان . قال له محمد : وما أنت وعثمان ؟ إن عثمان عمل بالجور ونبذ حكم القرآن وقد قال الله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . فنقمنا ذلك عليه فقتلناه وحسنت أنت له ذلك ونظراؤك ، فقد برأنا الله إن شاء الله من ذنبه وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه وجاعلك على مثاله . قال : فغضب