الشيخ الأميني

64

الغدير

محمد بن أبي بكر ومن صخايا ملك معاوية العضوض ، وذبايح حكومته الغاشمة ، وليد حرم أمن الله ، وربيب بيت العصمة والقداسة : محمد بن أبي بكر . بعث معاوية عمرو بن العاص إلى مصر في ستة آلاف رجل ، ومحمد بن أبي بكر عامل أمير المؤمنين عليها ، فخرج عمرو وسار حتى نزل أداني أرض مصر فاجتمعت العثمانية إليه فأقام بهم وكتب إلى محمد بن أبي بكر : أما بعد : فتنح عني بدمك يا ابن أبي بكر فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك ، فهم مسلموك لو قد التقت حلقتا البطان ، فأخرج منها فإني لك من الناصحين ، والسلام . وبعث إليه عمرو بكتاب كتبه معاوية إليه أيضا وفيه : أما بعد : فإن غب البغي والظلم عظيم الوبال ، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النقمة في الدنيا ومن التبعة الموبقة في الآخرة ، وإنا لا نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا ، ولا أسوأ له عيبا ، ولا أشد عليه خلافا منك ، سعيت عليه في الساعين ، وسفكت دمه في السافكين ، ثم أنت تظن أني عنك نائم أو ناس لك ، حتى تأتي فتأمر على بلاد أنت فيها جاري ، وجل أهلها أنصاري ، يرون رأيي ، ويرقبون قولي ، ويستصرخوني عليك ، وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك تستسقون دمك ، ويتقربون إلى الله بجهادك ، وقد أعطوا الله عهدا ليمثلن بك ، ولو لم يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذرتك ولا أنذرتك ، ولأحببت أن يقتلوك بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يطعن بمشاقصك بين خششائه وأوداجه ، ولكن أكره أن أمثل بقرشي ، ولن يسلمك الله من القصاص أبدا أينما كنت والسلام . فطوى محمد كتابيهما وبعث بهما إلى علي ، وكتب إلى معاوية جواب كتابه : أما بعد : فقد أتاني كتابك تذكرني من أمر عثمان أمرا لا اعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح ، وتخوفني المثلة كأنك شفيق ، وأنا أرجو أن تكون لي الدائرة عليكم فأجتاحكم في الوقيعة ، وإن تؤتوا النصر ويكن لكم الأمر في