الشيخ الأميني
63
الغدير
الأخرى اليوم يعني الأشتر ( 1 ) . وفي لفظ ابن قتيبة في العيون 1 : 201 : فقال معاوية لما بلغه الخبر : يا بردها على الكبد ! إن لله جنودا منها العسل . وقال علي : لليدين وللفم . وفي لفظ المسعودي في المروج 2 : 39 : ولى علي الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش فلما بلغ ذلك معاوية دس إلى دهقان وكان بالعريش ( 2 ) فأرغبه وقال : أترك خراجك عشرين سنة فاحتل للأشتر بالسم في طعامه . فلما نزل الأشتر العريش سأل الدهقان : أي الطعام والشراب أحب إليه ؟ قيل : العسل . فأهدى له عسلا وقال : إن من أمره وشأنه كذا وكذا ، ووصفه للأشتر وكان الأشتر صائما فتناول منه شربة فما استقرت في جوفه حتى تلف ، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه . وقيل : كان ذلك بالقلزم والأول أثبت . فبلغ ذلك عليا فقال : لليدين وللفم . وبلغ ذلك معاوية فقال : إن لله جندا من العسل . قال الأميني : هاهنا تجد معاوية كيف لا يتحوب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول الله وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ( 3 ) . وإنه وأهل الشام فرحوا فرحا شديدا ، بموت ذلك البطل المجاهد ( 4 ) لمحض أنه كان يناصر إمام وقته المنصوص عليه والمجمع على خلافته ، ولا غرو فإنه كان يسر ابن هند كل ما ساء ملة الحق وأئمة الهدى وأولياء الصلاح ، وما كان يسعه أن يأتي بطامة أكبر من هذه لو لم يكن في الاسلام للنفوس القادسة أي حرمة ، وللأئمة عليهم السلام ومناصريهم أي مكانة ، حتى لو كان معاوية مستمرا على ما دؤب عليه إلى أخريات عهد النبوة من الكفر المخزي فلم يحده الفرق من بارقة الاسلام إلى الاستسلام ، فما جاء زبانيته الكفرة يومئذ بأفظع من هذه وأمثالها يوم قتلوا خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله لمناصرتهم إياه ، وحبهم ذوي قرباه ، ودفاعهم عن ناموس أهل بيته الأكرمين .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 54 ، كامل ابن الأثير : 3 : 152 . ( 2 ) هي مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . ( 3 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع ص 37 - 41 . ( 4 ) تاريخ ابن كثير : 7 : 312 .