الشيخ الأميني

58

الغدير

وبمثل قوله : فما أصنع كتب إلي فيهم زياد يشدد أمرهم ويذكر إنهم سيفتقون علي فتقا لا يرقع ( 1 ) وقوله : حملني ابن سمية فاحتملت ( 2 ) قبح الله الصلف والوقاحة أكان زياد عاملا له أو هو عامل لزياد ؟ ! حتى يحتمل الموبقات بإشارته . وهل يهدر دماء الصالحين - وبذلك عرفهم المجتمع الديني - بقول فاسق مستهتر ؟ ! والله يقول : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ( 3 ) لكن معاوية بعد أن استلحق زيادا بأبي سفيان راقه أن لا ينحرف عن مرضاته وفيها شفاء غلته وإن زحزحته عن زمرة أناس خوطبوا بالآية الشريفة . وبمثل قوله لعائشة لما عاتبته على قتله حجرا وأصحابه : فدعيني وحجرا نلتقي عند ربنا عز وجل . وقوله لها حين قالت له : أين عزب عنه حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ؟ : حين غاب عني مثلك من حلماء قومي ( 4 ) إن هو إلا الهزء بالله وبلقاءه ، أو لم يكف من آمن بالله واليوم الآخر نصح القرآن وحده وشرعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم معه في حرمة دماء المؤمنين الأبرياء ؟ هل يسع معاوية أو يغنيه يوم لقاء الله التمسك بالترهات تجاه قوله تعالى : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ( 5 ) وقوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ . ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 6 ) وقوله تعالى : إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( 7 ) وقوله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون في الأرض هونا - إلى قوله - ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك

--> ( 1 ) الاستيعاب 1 : 134 ، أسد الغابة 1 : 386 . ( 2 ) الأغاني 16 : 11 ، تاريخ الطبري 6 : 156 ، كامل ابن الأثير 4 : 209 . ( 3 ) سورة الحجرات : 6 . ( 4 ) الأغاني 16 : 11 ، الاستيعاب 1 : 134 ، أسد الغابة 1 : 386 ، تاريخ ابن كثير 8 : 55 . ( 5 ) سورة الإسراء : 33 . ( 6 ) سورة النساء : 92 ، 93 . ( 7 ) سورة آل عمران : 21 .