الشيخ الأميني

57

الغدير

حوضي ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ، وسيردوا علي حوضي ( 1 ) وقال صلى الله عليه وآله : إن هلاك أمتي أو فسادا أمتي رؤس أمراء أغيلمة سفهاء من قريش ( 2 ) وعن كعب بن عجرة مرفوعا : سيكون أمراء يكذبون ويظلمون ، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فليس مني ولا أنا منه ، ولا يرد علي الحوض يوم القيامة ، ومن لم يصدقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه ، ولا يرد علي الحوض يوم القيامة ( 3 ) وقال صلى الله عليه وآله : ستكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها عن وقتها ، فصلوها لوقتها ( 4 ) وابن سمية من أولئك الأمراء الذين أخروا الصلاة وأنكره عليه ذلك حجر بن عدي كما مر حديثه في الجزء العاشر ص 120 . ولم يكن لمعاوية عذر في قتل أولئك الصفوة إلا التشبث بالتافهات فكان يتلون في الجواب بمثل قوله : إني رأيت في قتلهم صلاحا للأمة ، وفي مقامهم فسادا للأمة . وقوله : إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس خيرا من استحيائه في فسادهم ( 5 ) وهل صلاح الناس في الالتزام بلعن علي أمير المؤمنين عليه السلام والبراءة منه والتحامل على شيعته ، وفسادهم في تركها أو النهي عنها ؟ انظر لعلك تجد له وجها في غير شريعة الاسلام . وبمثل قوله : لست أنا قتلتهم إنما قتلهم من شهد عليهم ( 6 ) ولقد عرفت حال تلك الشهادة المزورة ، أو إنها من قوم لا خلاق لهم ، وكان معاوية أعرف بها وبهم ، ومع ذلك استباح دماء القوم ، وتترس بقيله عن مراشق العتاب ، والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره .

--> ( 1 ) مسند أحمد 3 : 321 . ( 2 ) مسند أحمد 2 : 299 ، 304 ، 328 ، 520 . ( 3 ) مسند أحمد 4 : 243 ، تاريخ الخطيب 5 : 362 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 315 ، تاريخ الخطيب 13 : 185 . ( 5 ) تاريخ ابن كثير 8 : 55 . ( 6 ) تاريخ الطبري 6 : 156 ، الاستيعاب 1 : 135 .