الشيخ الأميني
44
الغدير
وذكر المحب الطبري في رياضه 2 : 130 ما أخرجه أبو عمر في ( الاستيعاب ) من استحياء محمد بن أبي بكر وخروجه من الدار ودخول رومان بن سرحان وقتله عثمان . فقال : وقيل : قتله جبلة بن الأيهم . وقيل : الأسود التجيبي وقيل : يسار بن غلياض . وأخرج ابن عساكر في حديث ذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 175 : وجاء رجل من كندة من أهل مصر يلقب حمارا ويكنى بأبي رومان . وقال قتادة : اسمه رومان . وقال غيره : كان أزرق أشقر . وقيل : كان اسمه سودان بن رومان المرادي . وعن ابن عمر قال : كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتا . إلخ . وقال ابن كثير في تاريخه 7 : 198 : أما ما يذكره بعض الناس من أن بعض الصحابة أسلمه ورضي بقتله فهذا لا يصح ( 1 ) عن أحد من الصحابة إنه رضي بقتل عثمان رضي الله عنه بل كلهم كرهه ومقته وسب من فعله لكن بعضهم كان يود لو خلع نفسه من الأمر كعمار بن ياسر ، ومحمد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق وغيرهم . ثم أي مبرر لابن هند في أمره بإتمام الطعنات التسع بعد الطعنة المودية به ؟ وهل في الشريعة تعبد بأن يفعل بالمقتص منه مثل ما فعله بمن يقتص له ؟ أو يكتفى بما هو المقصود من القصاص من إعدام القاتل ؟ ولعل عند فقيه بني أمية مسوغا لا نعرفه أضف إلى ذلك حمل رأسه من بلد إلى بلد ، وهو أول رأس مطاف به في الاسلام ( 2 ) . قال النسابة أبو جعفر محمد بن حبيب في كتاب [ المحبر ] ص 490 : ونصب معاوية رأس عمرو بن الحمق الخزاعي وكان شيعيا ودير به في السوق . وكان عبد الرحمن بن أم الحكم أخذه بالجزيرة . وقال ابن كثير : فطيف به في الشام وغيرها ، فكان أول رأس طيف به ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته آمنة بنت الشريد - وكانت في سجنه - فألقي في حجرها . فوضعت كفها على جبينه ولثمت فمه وقالت : غيبتموه عني طويلا ثم أهديتموه إلي قتيلا ، فأهلا بها من هدية غير قالية ولا مقلية .
--> ( 1 ) راجع ما أسلفناه في الجزء التاسع فتعرف الصحيح من السقيم وتقف على جلية الحال في القضية . ( 2 ) معارف ابن قتيبة 127 ، الاستيعاب 2 : 404 ، الإصابة 2 : 533 وقال : ذكره ابن حبان بسند جيد ، تاريخ ابن كثير 8 : 48