الشيخ الأميني

45

الغدير

نعم : هذه الأفاعيل إلى أمثالها من نماذج فقه أمه آكلة الأكباد الذي سوغ لها ما فعلت بعم النبي الأعظم سيد الشهداء حمزة سلام الله عليه ، واقتص أثر أبيه يزيد بن معاوية فيما ارتكبه من سيد شباب أهل الجنة الحسين السبط صلوات الله عليه ، فقتله وآله وصحبه الأكرمين أشنع قتلة وطيف برؤوسهم الكريمة في الأمصار على سمر القنا فأعقبهما خزاية لا يغسلها مر الدهور ، وشية قورن ذكرها بالخلود . على إنه لو كان هناك قصاص فهو لأولياء الدم وهم ولد عثمان ، وإن لم يكن هناك ولي أو إنه عجز عن تنفيذ الحكم فيقوم به خليفة الوقت فإنه ولي الدم وأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو يومئذ وقبله مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام فهو موكول إليه ، وكان عمرو ابن الحمق في كنفه يراه ويبصر موقفه وخضوعه له ، فلو كان عليه قصاص أجراه عليه وهو الذي لم تأخذه في الله لومة لائم ، وساوى عدله القريب والبعيد ، وكانت يده مبسوطة عند ذاك ، وعمرو أخضع له من الظل لديه ، ومعاوية عندئذ أحد أفراد الأمة - إن صدق إنه أحد أفرادها - لا يحويه عير ولا نفير ، ولا يناط به حكم من أحكام الشريعة ، غير أنه قحمه في الورطات حب الوقيعة في محبي علي أمير المؤمنين عليه السلام والله من ورائه حسيب . صيفي بن فسيل وجد زياد في طلب أصحاب حجر وهم يهربون منه ويأخذ من قدر عليه منهم فجاء قيس بن عباد الشيباني إلى زياد فقال له : إن امرءا منا يقال له : صيفي بن فسيل من رؤس أصحاب حجر وهو أشد الناس عليه فبعث إليه فأتي به فقال له زياد : يا عدو الله ! ما تقول في أبي تراب ؟ فقال : ما أعرف أبا تراب . قال : ما أعرفك به ؟ أما تعرف علي بن أبي طالب ؟ قال : بلى . قال : فذلك أبو تراب . قال : كلا ذاك أبو الحسن والحسين . فقال له صاحب الشرطة : أيقول لك الأمير : هو أبو تراب ، وتقول أنت : لا ؟ قال : أفإن كذب الأمير أردت أن أكذب ، وأشهد له بالباطل كما شهد ؟ قال له زياد : وهذا أيضا مع ذنبك ، علي بالعصا فأتي بها فقال : ما قولك في علي ؟ قال : أحسن قول أنا قائله في عبد من عبيد الله أقوله في أمير المؤمنين . قال : اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض . فضرب حتى لصق بالأرض ثم قال : أقلعوا عنه ، إيه ما قولك في علي ؟ ! قال : والله لو شرحتني