الشيخ الأميني

182

الغدير

الزهاد وصالحي العباد ، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء ، وأول من يذكر عنه هذا حبيب العجمي ، وكان من أصحاب الحسن البصري ثم من بعده من الصالحين رحمهم الله أجمعين . قال الأميني : ليس بعجيب من ابن كثير أن يخبت إلى أمثال هذه الأعاجيب ، ويشوه بها صحيفة تاريخه ، ويرتفع صخبه متى وقف على منقبة من مناقب أهل البيت عليم السلام هي أدنى من هذه الموهومات التي يمجها الاعتبار ، ويحيلها العقل ، لكن الحب والبغض يعميان كما إنهما يصمان . - 79 - الحضرمي يعلم النحو بالإجازة قال ابن العلماء الحنبلي في شذرات الذهب 5 : 361 : للشيخ إسماعيل الحضرمي المتوفى 678 كرامات ، قال المطري : كادت تبلغ التواتر منها . إن ابن المعطي قيل له في النوم : إذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو فلما انتبه تعجب لكون الحضرمي لا يحسنه ثم قال : لا بد من الامتثال فدخل عليه وعنده جمع يقرؤن الفقه فبمجرد رؤياه قال : أجزتك بكتب النحو فصار لا يطالع فيه شيئا إلا عرفه بغير شيخ . قال الأميني : خذ العلم من أفواه الرجال أو من إجازاتهم ، ما أكثر ما سمعنا التعلم بالدراسة ، ولكن هل سمعت أذناك تعلما بإجازة أو تزريقا للعلم بكلمة واحدة ؟ وهل سمعت أكرومة مثلها عن أحد من الرسل ؟ أو أنها فضيلة اختص بها الحضرمي ؟ ولم يتح مثله لأي أحد حتى إن النبي الأعظم لم يعلم عمر بن الخطاب الكلالة بالإجازة وكان يقول : أراك لم تعلمها . ويقول لبنته حفصة : أرى أباك لم يعلمها . إلى مئات من مجهولات الخليفة التي لم يتوفق لاستكناهها باشراق ، أو إجازة ، أو دراسة ، مع حاجته الماسة إليها يوم تسنم عرش الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان غير عازب عن علمه صلى الله عليه وآله وحاجة الأمة إليها ، ولم تكن تلكم المجهولات كعلم النحو الذي لا تقوم به دعامة الاسلام والقضاء والفتيا ، أضف إليه أخاه يوم المؤاخاة الخليفة الأول ، وما أكثر مجهولاته وما خفي عليه من معالم الدين وأحكام الشريعة ؟ وليت باب التعليم بالإجازة كان مفتوحا منذ