الشيخ الأميني
169
الغدير
ألم تر إن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس ( 1 ) ومع ذلك لم يسمع أحد للوحوش والدواب نعيقا ، وللشجر هفيفا ، وللأحجار صعودا وهبوطا ، بعنوان السجدة والتسبيح ، فهو لا محالة إما بلسان ملكوتي ، أو بعنوان جعل الاستعداد ، أو الشهادة التكوينية التي لا تفارق كل موجود على حد قول القائل : وفي كل شئ له آية * تدل على إنه واحد وعليه ينزل قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو . أي خلق ما يشهد له بأحد الوجوه المذكورة ، وإلا فهي دعوى لا شهادة لها إن أريد بها ظاهرها . أو إن للموجودات في تسبيحها وسجودها لغة وأطوارا لا يحسها البشر ، إلا من اصطفاه الله من عباده المنتجبين ، وعلمه منطق الطير ، وعرفه لغة الحجر والشجر والهوام ، لكن الشيخ الغواص أعطاء الله الكلمة النافذة في كل شئ حتى زارت وصرخت له الوحوش ، ورقصت الحجارة ، واشتبكت أغصان الأشجار ، فحظيت بسماعها ورؤيتها آذان أولئك الغالين في فضائله ومقلهم ، فحيى الله منحة المولى سبحانه لعبده أكثر مما عنده ، ولك إمعان النظر وتدقيق البحث حول السجادة والغوص ، وهذه كلها سهلة غير مستصعب على الشيخ مهما كان حفيد عمر الخلفية ، وقد سمعت كراماته الظاهرة في العناصر الأربعة في الجزء الثامن ص 83 - 87 ط 1 ، هكذا يخلق أو يختلق الغلو الفضائل ، وافقت العقل أم لم توافق . - 68 - كرامة لابن مسافر الأموي قال عمر بن محمد : خدمت الشيخ عدي - ابن مسافر الشامي الأموي المتوفى 557 / 8 - سبع سنين شهدت له فيها خارقات أحدها : أني صببت على يديه ماء فقال لي : ما تريد ؟ قلت أريد تلاوة القرآن ولا أحفظ منه غير الفاتحة وسورة الاخلاص ، فضرب بيده في صدري فحفظت القرآن كله في وقتي ، وخرجت من عنده وأنا أتلوه بكماله . [ شذرات الذهب ] لابن العماد الحنبلي 4 : 180 ،
--> ( 1 ) سورة الحج : 19 .