الشيخ الأميني
166
الغدير
أن يقال : إنه قتله ، أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق ثم ذكر أحاديث في النهي عن لعن الأموات فقال : فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه الله ، أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، فإن وحشيا قاتل حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ، ولا يجوز أن يلعن والقتل كبيرة ، ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر ، وليس في السكوت خطر فهو أولى . ا ه . فهلم معي أيها القارئ الكريم إلى هذه التافهات المودوعة في غضون [ إحياء العلوم ] هل يراها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله شيئا حسنا ، وحلف بذلك ؟ وهل سره دفاع الرجل عن إبليس اللعين أو عن جروه يزيد الطاغية الذي أبكى عيون آل الله وعيون صلحاء أمة محمد صلى الله عليه وآله في ريحانته إلى الأبد ؟ ! وهل يحق لمسلم صحيح ينزه عن النزعة الأموية الممقوتة ، ويطلع على فقه الاسلام وطقوسه ، ويعلم تاريخ الأمة ، ويعرف نفسيات أبناء بيت أمية الساقط ، ولا يجهل أو لا يتجاهل بما أتت به يد يزيد الطاغية الأثيمة ، وما نطق به ذلك الفاحش المتفحش وما أحدثه في الاسلام من الفحشاء والمنكر ، وما ثبت عنه من أفعاله وتروكه ، وما صدر عنه من بوائق وجرائم وجرائر ، أن يدافع عنه بمثل ما أتى به هذا المتصوف الثرثار البعيد عن العلوم الدينية وحياتها ؟ وهو لا يبالي بما يقول ، ولا يكترث لمغبة ما خطته يمناه الخاطئة ، والله من وراءه حسيب ، وهو نعم الحكم العدل ، والنبي الأعظم ، ووصيه الصديق ، والشهيد السبط المفدى هم خصماء الرجل يوم يحشر للحساب مع يزيد الخمور والفجور - ومن أحب حجرا حشره الله معه - وسيذوق وبال مقاله ويرى جزاء محاماته . ولست أدري إلى الغاية إن حد المفتري الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وآله على أبي الحسن ابن حرازم إن كان بحق - ولا بد أن يكون ما يفعله النبي حقا - فلماذا درأته عنه شفاعة الشيخ أبي بكر ؟ ولا شفاعة في الحدود . وإن لم يكن أبو الحسن مستحقا